عوين الزريقة

منتدى اسلامي تعليمي مع برامج اسلامية
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر
 

 تبرئة الشيخين الامامين من تزوير اهل الكذب 1

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يعقوب الزريقي
Admin
يعقوب الزريقي

عدد المساهمات : 147
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
العمر : 29
الموقع : zraiga34.alafdal.net

تبرئة الشيخين الامامين  من تزوير اهل الكذب 1 Empty
مُساهمةموضوع: تبرئة الشيخين الامامين من تزوير اهل الكذب 1   تبرئة الشيخين الامامين  من تزوير اهل الكذب 1 Icon_minitimeالأحد فبراير 21, 2010 2:40 pm

كتاب
تبرئة الشيخين الامامين
من تزوير اهل الكذب
******
من تأليف
العالم العامل ، والاستاذ الفاضل ، الشيخ سليمان بن سحمان
من علماء نجد الاعلام
أثابه الله تعالى ونفع به
آمين
****

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له آله الأولين والآخرين ، وقيوم السموات والأرضين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخليله الصادق الأمين ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .
( أما بعد ) فاني قد وقفت سنة الف وثلاثمائة وثلاثين بعد الهجرة النبوية على منظومة وشرحها تنسب إلى الأمير محمد بن اسمعيل الصنعاني رحمه الله تعالى أرسلها إلينا بعض الاخوان وهي بقلم محمد بن حسين بن محسن الانصاري اليماني فلما تأملتها علمت يقينا أنها موضوعة مكذوبة على الامير محمد بن اسمعيل الصنعاني وذلك ان اعترضه على الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى بذلك اعتراض جاهل يتمعلم يصان عنه كلام الامير محمد بن اسمعيل الصنعاني لعلو قدره ن وعظم فضله وامامته ، وتمام رغبته في اتباع السنة وذم البدع وأهلها ، فكيف يجوز ان ينسب إليه مثل هذا الكلام الذي لا يقوله إلا جاهل لا يعرف الادلة الشرعية ، والاحكام المعلومة النبوية ؟ وهل يقول مثل هذا الاعتراض الا جاهل فلو لم يكن عن الامير محمد قول يناقض هذا لعلمنا أنه لا يقوله لأنه يناقض ما ذكره في ( تطهير الاعتقاد ) وفي غيره من كتبه .
وقد بلغني ان الذي وضع هذا النظم وشرحه رجل من ولد ولده وهو اللائق به لعدم معرفته ورسوخه في العلم فاستعنت الله على رد أفكه وعدوانه وكذبه وظلمه وبهتانه ، ليعلم الواقف عليها براءة الامير محمد بن اسمعيل منها وانها موضوعة مكذوبة عليه .
قال شارح النظم لما بلغت هذه الابيات نجداً وصل غلينا بعد أعوام من بلوغها رجل عالم يسمى الشيخ مربد بن أحمد التميمي كان وصوله في شهر صفر عام ست وسبعين ومائة والف وأقام لدينا ثمانية أشهر وحصل بعض كتب ابن تيمية وابن القيم بخطه وفار تنافي عشرين من شوال سنة رجع إلى وطنه وصل من طريق الحجاز مع الحجاج وكان من تلامذة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي وجهنا إليه الابيات وأخبرنا ببلوغها ولم يأت بجواب عنها وكان قد تقدم في الوصول غلينا بعد بلوغها الشيخ الفاضل عبد الرحمن النجدي ووصف لنا من حال ابن عبد الوهاب أشياء أنكرناها من سفك الدماء ونهب الأموال وتجاريه على قتل النفوس ولو بالاغتيال وتكفيره الامة المحمدية في جميع الاقطار إلى آخره .
( والجواب ) أن نقول قد كان من المعلوم عند الخاص والعلم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد نشأ يفي أناس قد اندرست فيهم معالم الدين ووقع فيهم من الشرك والبدع ما عم وطم في كثير من البلاد إلا بقايا متمسكين بالدين يعلمهم الله تعالى وأما الاكثرون فعاد المعروف بينهم منكراً والمنكر معروفاً ، والسنة بدعة والبدعة سنة ، نشأ على هذا الصغير وهرم عليه الكبير ففتح الله بصيرة شيخ الاسلام بتوحيد الله الذي بعث الله به رسله وأنبياءه فعرف الناس ما في كتاب ربهم من أدلة توحيده الذي خلقهم له وما حرم الله عليهم من الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه فقال لهم ما قاله المرسلون لاممهم ( أن اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) فحجب كثيراً منهم عن قبول هذه الدعوة ما اعتادوه ونشأوا عليه من الشرك والبدع فنصبوا العداوة لمن دعاهم إلى توحيد ربهم وطاعته ولمن استجاب له وقبل دعوته وأصغى إلى حجج الله وبيناته كحال من خلا من أعداء الرسل كما قال تعالى ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيراً ) وقال تعالى ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً )
إذا تحققت ما ذكرته لك من حال الشيخ رحمه الله تعالى ودعوته إلى توحيد الله بأنواع العبادة وترك عبادة ما سواه وما كان عليه أهل نجد قبل دعوته إلى دين الله ورسوله فاعلم ان هذا الرجل الذي يسمي مربد بن أحمد رجل من أهل حريملا لا يعرف بعلم ولا دين ولا كان من تلامذة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ولم يكن له قدم صدق في هذا الدين ولا معرفة له بل كان ممن شرق بهذا الدين لما أظهره الله ودخل الناس في دين الله أفواجاً وكان قد ألف ما كان عليه قومه من الشرك بالله من دعاء الاولياء والصالحين وغير ذلك مما كان عليه أهل الجاهلية وداخله بعض الحقد والحسد فأوجب له ذلك تلفيق ما موه به من الأكاذيب والترهات على الشيخ محمد رحمه الله وفر إلى صنعاء لما دخل اهل نجد في دين الله ولم يكن له في نجد مساعد على هذه الاكاذيب وكذلك الرجل الاخر المسمى بعبد الرحمن النجدي لم يكن من أهل العلم والدين ولا يعرف له نسب ينتمي إليه بل كان من غوامض الناس الخاملين وقد انقرض عصر الدرعية وبعده بأعوام لم نسمع لهذين الرجلين بخبر ولم نقف لهما على أثر وكان قد دخل أهل اليمن في ولاية المسلمين وعرفوا صحة هذا الدين ولم يشتهر هذا النظم عن الامير محمد بن اسماعيل الصنعاني رحمه الله ولا هذا الشرح ولا ثبت هذا الرجوع عنه (1) ولا ظهر ولا اشتهر في تلك المدد المديدة والسنين العديدة ، حتى جاء هذا المزور فوضع هذه المنظومة وجعل عليها هذا الشرح اللائق به ، فلله الحمد وله المنة حيث كان نظامه واعتراضه بهذه المثابة ، التي لم تكن على طريق الحق والاصابة ، بل كان مبناه على شفا جرف هار من الاكاذيب والترهات ، التي لا يصغى إليها إلا القلوب المقفلات ، ولا يغتر بها إلا أهل الجهالات والضلالات ( افمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) ومن جملة هذه الاكاذيب ما ذكره عن عبد الرحمن النجدي من الاوضاع التي لا تجدي أن شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يسفك الدماء وينهب الاموال ويتجارى على قتل النفوس ولو بالاغتيال وتكفير الامة المحمدية في جميع الاقطار وهذا كله كذب وسيأتي الجواب عن ذلك إن شاء الله تعالى.

( فصل )
وأما قوله فبقي معنا ترد فيما نقل الشيخ عبد الرحمن النجدي حتى وصل الشيخ مربد بن احمد وله نباهة ووصل ببعض رسائل ابن عبد الوهاب التي جمعها في وجه تكفير أهل الإيمان وقتلهم ونهبهم وحقق لنا أحواله إلى آخر ما قال .
( فالجواب ) أن يقال قد كان من المعلوم أن هذا الرجل كما وصفنا حاله أولاً أنه لا يوثق بنقله ولا يعول عليه لنقصان دينه وعقله ، فأما ما ذكر من تكفيره لأهل الايمان وقتلهم ونهبهم فكذب وبهتان ، وزور وعدوان ، فلم يكفر رحمه الله إلا عباد الاوثان من دعاة الاولياء والصالحين وغيرهم ممن أشرك بالله وجعل له أنداداً بعد اقامة الحجة ووضوح المحجة وبعد أن بدوه بالقتال فحينئذ قاتلهم وسفك دماءهم ونهب أموالهم ومعه الكتاب والسنة واجماع سلف الامة وأئمتها وقد وافقه الامير محمد بن اسماعيل على ذلك وأقره عليه .
( واما قوله ) وحقق لنا أحواله وأفعاله وأقواله .
( فالجواب ) أن يقال قد تقرر عند الخاصة والعامة أن ما ذكره هذا المفتري من حال الشيخ وأفعاله وأقواله إذا تأملها المنصف تحقق يقينا أنه لا حقيقة لها وغنما هي كسراب بقية يحسبه الظمآن ماء حتى إذا ما جاءه لم يجده شيئاً ، وقد ظهر كذب هذا وأظهر الله هذا الدين وبلغ مشارق الارض ومغاربها وانتشرت هذه الدعوة فلم تبق ارض إلا وقد بلغتهم وأقروا بها ودخلوا في دين الله وعرفوا صحة هذا الدين وأنه على ما كان عليه السلف الصالح والصدر الاول في الفروع والاصول ؛ ولكن هؤلاء الملاحدة ينفرون الناس عن الدخول فيه ( يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) واظهره الله وهو كارهون ، وحيل بين القوم وبين ما يشتهون ( وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون ) .
( وأما قوله ) فرأينا أحوال عرف من الشرع شطراً ولم يمعن النظر .
( فالجواب ) ان يقال هذا قول جاهل ( جهله ) مركب لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهل يقول عاقل فضلاً عن العالم انه عرف احوال الشيخ ورآها وهو لم يذكر مما عرف ولا مما رأى شيئاً يخالف كتاب الله وسنة رسوله أو كلام العلماء فبماذا عرفها ورآها ؟ أبخير هؤلاء الزنادقة المفترين الذين لا يعول على قولهم ونقلهم رجل يؤمن بالله واليوم الآخر ؟ أم عرف ذلك من رسائل الشيخ ومصنفاته ؟ فإن كان عرفها من رسائل الشيخ ومصنفاته فهلا ذكرها بلفظها في هذا الاعتراض حتى يتبين للمنصف صدقه أو كذبه ، وهل هو من أهل العلم الراسخين أو من الجهلة المتمعلين ؟ فهذه كتب الشيخ ومصنفاته موجودة معلومة ليس فيها ولله الحمد والمنة شيء مما ذكره هؤلاء الزنادقة ( الذين يصدون عن سبيل الله من امن به ويبغونها عوجا ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين ) ولا آمن أن يكون هذا الرجل المسمى مربداً قد ادخل في رسائل الشيخ التي زعم أنه اتاهم بها من الكذب والزور ما هو اللائق بعقله ودينه والله عند لسان كل قائل وقلبه ، وهو المطلع على نيته وكسبه وحسبنا الله ونعم الوكيل .
نعم قد ذكر هذا المعترض ما نقله الشيخ محمد رحمه الله عن شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه من إجماع الصحابة رضي الله عنهم على قتال أهل الردة وإنهم لم يفرقوا بين ما نعي الزكاة وغيرهم ولا بين المقر بها والجاحد لها بل سموهم كلهم أهل الردة ، وكذلك ذكر إجماع التابعين مع بقية الصحابة على كفر المختار بن أبي عبيدو على قتله ، وإجماع التابعين على كفر الجعدين درهم وعلى قتله وعلى كفر العبيدين ملوك مصر وقتالهم وزعم أن هذا كله لا إجماع فيه ، وزعم أن من فعل كما فعل أهل الجاهلية من كفار قريش وغيرهم من دعاء الانبياء والأولياء والصالحين والالتجاء إليهم والاستغاثة بهم وطلب الشفاعة منهم أن كفره كفر عمل لا يخرج من الملة وانهم قد آمنوا بالله ورسوله لا تباح دماؤهم وأموالهم كما ستقف على كلامه إن شاء الله تعالى .
( وأما قوله ) ولا قرأ على من يهديه نهج الهداية ويدله على العموم النافعة ويفقهه فيها .
( فالجواب ) أن يقال أما الهداية فبيد الله تعالى لا يملكها أحد سواه وقد قال رحمه الله في رسالته إلى محمد بن عبد الله بن عبد اللطيف وأما ما ذكر لكم عني فإني لم آته بجهالة ولله الحمد والمنة وبه القوة بل أقول ( انني هداني ربي إلى صراط مستقيم * دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) ولست ولله الحمد ادعو إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم أو إمام من الأئمة الذين اعظمهم مثل ابن القيم أو الذهبي أو ابن كثير أو غيرهم ، بل ادعو إلى الله وحده لا شريك له وادعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي وصى بها أول أمته وآخرها – إلى آخرها فهو ولله الحمد على صراط مستقيم . وقد بذل الجد والجهد في الدعاء إليه .
وأما أسباب الهداية من القراءة على العلماء والرحلة في طلب العلم وغير ذلك من الاسباب فقد ذكر علماء نجد طرفاً منهم الشيخ أبو بكر حسين بن غنام رحمه الله تعالى قال في تاريخه ما ملخصه :
(( وكان مولده رحمه الله سنة خمس بعد المائة والالف من الهجرة النبوية في بلد العيينة من أرض نجد ونشأ بها وقرأ القرآن بها حتى حفظه وأتقنه قبل بلوغه العشر وكان حاد الفهم سريع الادراك والحفظ يتعجب أهله من فطنته وذكائه ، وبعد حفظ القرآن اشتغل وجد في الطلب وأدرك بعض الأرب قبل رحلته لطلب العلم وكان سريع الكتابة ربما كتب الكراسة في المجلس . قال أخوه سليمان وكان والده يتعجب من فهمه ، ويعترف بالاستفادة منه مع صغر سنه ، ووالده مفتي تلك البلاد وجده مفتي البلاد النجدية ، آثاره وتصنيفه وفتاواه تدل على علمه وفقهه وكان جده إليه المرجع في الفقه والفتوى ، وكان معاصراً للشيخ منصور البهوي الحنبلي خادم المذهب اجتمع به بمكة . وبعد بلوغ الشيخ سن الاحتلام قدمه والده في الصلاة ورآه أهلا للإمامة ثم طلب الحج إلى بيت الله الحرام ، فأجابه والده إلى ذلك المقصد والمرام ، وبادر إلى قضاء فريضة الاسلام ، وأداء فريضة الاسلام ، وأداء المناسك على التمام ، ثم قصد المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، وأقام بها قريباً من شهرين ن ثم رجع إلى وطنه قرير العين ، واشتغل بالقراءة في الفقه على مذهب الامام أحمد رحمه الله ثم بعد ذلك رحل يطلب العلم ، وذاق حلاوة التحصيل والفهم ، وزاحم العلماء الكبار ورحل إلى البصرة والحجاز مراراً واجتمع بمن فيها من المشايخ والعلماء الاخيار ، وأتى إلى الاحساء وهي إذ ذاك آهلة بالمشايخ والعلماء فسمع وناظر وبحث واستفاد ، وساعدته الاقدار الربانية بالتوفيق والامداج ، وروي عن جماعة منهم الشيخ عبد الله بن إبراهيم النجدي ثم المدني وأجازه من طريقين وأول ما سمع منه الحديث المسلسل بالاولية كتب السماع بالسند المتصل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم (( الراحمون يرحمهم الرحمن فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )) وسمع منه مسلسل الحنابلة بسنده إلى أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا اراد الله بعبده خيراً استعمله )) قالوا كيف يستعمله ؟ قال (( يوفقه للعمل الصالح قبل موته )) وهذا الحديث من ثلاثيات أحمد رحمه الله . وطالت إقامة الشيخ ورحلته إلى البصرة وقراً بها كثيراً من الحديث والفقه والعربية وكتب من الحديث والفقه واللغة ما شاء الله في تلك الأوقات وكان يدعو إلى توحيد ويظهره لكثير ممن يخالطه ويجالسه ويستدل عليه ، ويظهر ما عنده من العلم وما لديه ، وكان يقول ان الدعوة كلها لله لا يجوز صرف شيء منها إلى سواه ، وربما بمجلسه اشارات الطواغيت أو شيئاً من كرامات الصالحين الذين كانوا يدعونهم ويستغيثون بهم ويلجئون إليهم في المهمات ن وكان ينهى عن ذلك ويزجر ، ويورد الأدلة من الكتاب والسنة ويحذر ، ويختبر أن محبة الاولياء والصالحين إنما هي متابعتهم فيما كانوا عليه من الهدى والدين وتكثير أجورهم بمتابعتهم على ما جاء به سيد المرسلين ، وأما دعوى المحبة والمودة مع المخالفة لسنته ولطريقته فهي دعوى مردودة غير مسلمة عند النظر والحقيقة ن ولم يزل على ذلك رحمه الله .
ثم رجع إلى وطنه ووجد والده قد انتقل إلى بلد حريملا فاستقر فيها ، يدعو إلى السنة المحمدية ويبديها ن ويناصح من خرج عنها ويفشيها ، حتى رفع الله شأنه ورفع ذكره ، ووضع له القبول ، وشهد له بالفضل ذووه من أهل المعقول والمنقول ن وصنف كتابه المشهور ( بالتوحيد ) وأعلن بالدعوة إلى الله العزيز الحميد ، وقرأ عليه هذا الكتاب المفيد ، وسمعه كثير ممن لديه من طالب ومستفيد ، وشاعت نسخه في البلاد ، طار ذكره في الغور والانجاد ، وفاز بصحبته واستفاد ، من جردالة – وسلم من الاشرار والبغي والفساد ، وكثر بحمد الله محبوه وجنده وصار معه عصابة من فحول الرجال ، وأهل السمت والكمال ، يسلكون معه الطريق ويجاهدون كل فاسق وزنديق )) .
فهذا بعض ما ذكره علماء وقته من حاله وأقواله وأفعاله وقراءته ورحلته لطلب العلم ومزاحمته للعلماء والمشايخ الكبار . فأين هذا من قول هؤلاء الزنادقة الجهلة الذي لا يعرفون بعلم ولا فضيلة ولا دين بل كان حظهم من ذلك الصد عن سبيل الله من آمن به ويبغونها عوجاً وحسبنا الله ونعم الوكيل .
واما قوله بل طالع بعضاً من مؤلفات الشيخ أبي العباس ابن تيمية ومؤلفات تلميذه ابن القيم الجوزية وقلدهما من غير اتقان مع أنهما يحرمان التقليد .
( فالجواب ) أن نقول نعم قد طالع الشيخ رحمه الله مؤلفات شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية وأسام ثاقب فكره في رياض تلك المؤلفات ، وورد من غير معين تلك الحياض الصافيات ، فازداد بها علماً وإيماناً ، وتحقيقاً وإتقاناً ، وأما دعوى التقليد لهما فلا حقيقة لذلك بل كان مقتدياً بهما ومتبعا لهما على ما أوضحا من الدليل من الكتاب والسنة وأقوال سلف الامة ، ونعم المقتدي بهما فانهما كانا على الصراط المستقيم .
وقوله ولما حققت لنا أحواله ورأينا في الرسائل أقواله .
( فنقول ) لم تتحقق على الحقيقة أحواله ، ولم تر بعين البصيرة ما في تلك الرسائل من أقواله ، اللهم إلا أن يكون هذا الرجل قد أدخل فيها مالاً ينبغي مما يصدق نزويره وبهتاته ، فاغتر بها من أصغى إلى هذيانه وعدوانه ، فلا مانع من ذلك لما انطوى عليه من عداوة أهل الاسلام وارادة التنفير والصد عن سبيل الله وليس ببدع ولا مستنكر من هؤلاء الزنادقة .
وأما قوله وذكر لي أنه أنما أعظم شأنه بوصول الابيات التي وجهناها إليه .
( فأقول ) لا جرم ان هذا القول لا يقول ه الامير بن اسماعيل الصنعاني رحمه الله ولا يليق بحاله وجلالته وامامته وورعه وزهده وأنه لا يتشبه بما لم يعط فإن هذا الاكان ولا يكون ن وقد رفع الله قدر الشيخ بما علمه من العلم وما حباه من العقل ووضع له القبول في قلوب الناس قبل أن تصل إليه هذه المنظومة وهذه المقالة من هذا الشارح تدل على قلة عقله وعدم علمه ورغبته فيما عند الله فإنه إنما قال هذا ليترفع به ويتكثر به وهذا ليس من شأن العلماء العاملين والأئمة المحققين .
وأما قوله فإنه تعين نقض ما قدمناه وحل ما أبرمناه .
( فالجواب ) أن نقول وهذا مما يدل على أن هذا الكلام ليس من كلام الامير محمد بن إسماعيل فإنه كلام متناقض ينقضض آخره أوله لأنه ذكر في آخر النظم أنه لم يرجع عما قاله أولاً وأنه الحق وانما أنكر القتل والنهب وتكفير المسلمين وهذه الدعوى تخالف ما قاله في أول نظمه وتنافيه فعلمنا قطعا أن هذا النظم والشرح مكذوب موضوع عليه .
( وأما قوله ) ولما أخذ علينا الشيخ مربد ذلك تعين علينا لئلا نكون سببا في شيء من هذه الامور التي ارتكبها ابن عبد الوهاب المذكور كتبت أبياتاً وشرحتها إلى آخره .
( والجواب ) ان نقول وهذا أيضاً من نمط ما قبله فإنا قد بينا أولاً أن دعوة الشيخ رحمه الله إلى دين الله ورسوله ودخول الناس في هذا الدين أفواجاً حتى بلغ مشارق الارض ومغاربها لم تتوقف على ما ذكره في هذه الأبيات التي أثنى بها على الشيخ محمد رحمه الله وإنما استفاد هو منها ثناء المسلمين عليه بموافقته على الحق فإنه ذكر فيها أنه لم يكن معه على هذه الطريقة أحد ولم يتابعه فيها أهل بلده ووطنه بل كلهم مخالفون له فكيف يجوز مع ذلك أن يقول بما قال ولا حقيقة له وهذا مما يرزي به ولو كان ما ذكر حقاً وصدقاً فالله المستعان .
( وأما قوله ) واكثرت من النقل عن ابن القيم وشيخه لأنهما عمدة الحنابلة .
( فالجواب ) ان يقال كان الرجل المفتري على العلماء ما لم يقولوه يعرض بأن في كلام ابن القيم وشيخه شيخ الاسلام ابن تيمية ما يخالف ما قاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب ويرد عليه وهذا كذب فإنه ليس في كلام الشيخ محمد رحمه الله ما يخالف ما قالاه وغنما يتكثر هذا بما ليس عنده وما لا حقيقة له ليوهم من لا علم له بمدارك الاحكام وكلام الائمة الاعلام انه قد أخذ على الشيخ محمد في كلامه ما يخالف كلام الشيخين والله عند لسان كل قائل وهو المطلع على نيته وكسبه .
( قال ) المعترض فيما زور على الامام الامير محمد بن اسماعيل الصنعاني رحمه الله تعالى
رجعت عن النظم الذي قلت في النجدي
ظننت به خيراً وقلت عسى عسى
فقد خاب فيه الظن لا خاب نصحنا
وقد جاءنا من أرضه الشيخ مربد
وقد جاء من تأليفه برسائل
ولفق في تكفيرهم كل حجة
تجاري على اجرا دما كل مسلم
وقد جاءنا من ربنا في براءة
فاخواننا سماهم الله فاستمع
فقد صح لي عنه خلاف الذي عندي
نجد ناصحاً يهدي الانام ويستهدي
وما كل ظن للحقائق لي يهدي
فحقق من أحواله كل ما يبدي
يكفر أهل الارض فيها على عمد
تراها كبيت العنكبوت لدى النقد
مصل مزك لا يحور عن العهد
براءتهم من كل كفر ومن جحد
لقول الآله الواحد الصمد الفرد


( والجواب ) ومن الله نستمد الصواب .
ألا قل لذي جهل تهور في الرد
وفاه بتزوير وافك ومنكر
وزور نظما للامير محمد
لعمري لقد أخطأت رشدك فاتئد
وقد صح ان النظم هذا تقول
وما كان هذا النظم منظوم عالم
ولكنه جهل صريح مركب
وها أنا ذا أبدي مخازيه جهرة
لتعلم أن الفدم هذا مزور
يخالف ما قال الامير محمد
فازرى به من حيث يحسب أنه
وحسبك من هذا ضلالا وفرية
فجاء على تزويره بدلائل
إذا صح ما قلنا لديك فقوله
رجوع عن الحق الذي هو ذاكر
إلى الغني من كفر وشرك وبدعة
فلو صح هذا وهو لا شك باطل
لكان لعمري ضحكة وتناقضا
فدونك ما ابدى من المدح والثنا
( ففي واسألي عن عالم حل سوحها
( محمد الهادي لسنة أحمد
( لقد انكرت كل الطوائف قوله
( وما كل قول بالقبول مقابل
( سوى ما أني عن ربنا ورسوله
( وأما أقاويل الرجال فإنها
( لقد سرني ما جاءني من طريقه
( وقد جاءت الاخبار عنه بأنه
( وينشر جهلاً ما طوى كل جاهل
( ويعمر أركان الشريعة هادماً
( أعادوا بها معني سواع ومثله
( وقد هتفوا عند الشدائد باسمها
( وكم عقروا في سوحها من عقيرة
( وكم طائف حول القبور مقبل
فهذا هو المعروف من حال شيخنا
وسار مسير الشمس في كبد السما ولم يبق أرض ليس فيها مجدد
فقل للذي أبدى خزاية جهله
أعد نظراً فيما توهمت حشنه
ودعنا من القول المزور والهذا فقد وافق الشيخ الامام محمد
وظن به خيراً وقد كان أهله
وقد جاءهم من أرضه متهوك
ففاه ببهتان وافك مزور
وقد جهل ذا جهل وليس بعالم
وظن طريق الرشد غيا بزعمه
واعمهه نور الهدى حين ما بدا
فما غرهم من جهله وافترائه
إلى أن تولى ذلك العصر وانقضى
فساغ لديهم زخرف القول وارتضوا
وقد زعم المأفون أن رسائلاً
يكفر فيها الشيخ من كان مسلماً
ولفق في تكفيرهم كل حجة
وذا فرية لا يمتري فيه عاقل
وقد كان في الاعراض ستر لجهله
ليخدع مأفونا ومن كان جاهلاً
فما كفر الشيخ الامام محمد ولا قال في تلك الرسائل كلها
ولكنما تكفيره لمن اعتدى
ويدعو سوى الرحمن جل جلاله
وينسك للأموات بل يستغيثهم
وذلك اشراك به لاتخاذه
من الحب والتعظيم والخوف والرجا
فان كان عباد القبور لديكمو
وهم كل اهل الارض والكل مسلم
وما قد تلي من آية في ضلالهم
ملفقة ليست لديكم بحجة
فما فوق هذا من ضلال وفرية
( وقد انكرت كل الطوائف قوله
كما قاله أعني الامير محمداً
وقالوا كما قد قلتموه تحكماً
( تجاري على أجرا دما كل مسلم
ثكلتك هل هذا كلام محقق
فجرتم وجرتم بالاكاذيب والهذى
كقولك في منظوم مينك فرية
( وقد جاءنا عن ربنا في براءة
( فاخواننا سماهم الله فاستمع
أقول تأمل لا أبالك نصها
فقيها البيان المستنير ضياؤه
ولكن أهل الزيغ في غمراتهم
وآذانهم صم عن الحق والهدي
أليست لمن تابوا من الكفر والردى
وصلوا وزكوا واستقاموا على الهدى
فأين الدليل المستفاد بانهم
فما كفر الشيخ الامام محمد
ومن لم يتب من كفره وضلاله
وأجرى دماهم طاعة وتقربا
فما كل من صلى وزكى موحداً
وعدعنا من التمويه فالحق واضح
الا فأرونا يا ذوي الغي والهوي
وجيئوا بتطهير اعتقاد لسيد
نقابل ما قلتم بما في كتابه
لكي تعلموا ان الامير محمداً
وتستيقنوا ان الاكاذيب هذه
ويعلم أهل العلم بالله انكم
لكي تطمسوا أعلام سنة أحمد
وأظهر مكنونا من الغي لا يجدي
وظلم وعدوان على العالم المهدي
وحاشاه من افك المزورذي الجحد
فلست على نهج من الحق مستبد
تقوله هذا الغبي على عمد
تقي نقي بالهدى للورى يهدي
ومنشئه عن منهج الرشد في بعد
وانقض ما يبديه بالحق والرشد
وأن الذي أبداه من جهله المردى
وقرر في ( التطهير ) تقرير ذي نقد
أشادله بيتا رفيعاً من المجد
على البعدا فضلاً عن الاب والجد
تعود على ما قال بالرد والهد
(( رجعت عن النظم الذي قلت في النجدي ))
عن السلف الماضين من كل ذي رشد
الى غير ذا من كل أفعال ذي الطرد
وزور وبهتان من الناظم المبدي
لما قال في منظومة عن ذوي المجد
وما قال في ذم المخالف والضد
به يهتدي من ضل عن منهج الرشد)
فياحبذا الهادي وياحيذا المهدي )
بلا صدر في الحق منهم ولا ورد )
ولا كل قول واجب الطرد والرد )
فذلك قول جل ياذا عن الرد )
تدور على قدر الادلة في النقد )
وكنت أرى هذى الطريقة لي وحدي)
يعيد لنا الشرع الشريف بما يبدى )
ومبتدع منه فرافق ما عندي )
مشاهد ضل الناس فيها عن الرشد)
يغوث وود بئس ذلك من ود )
كما يهتف المضطر بالصمد الفرد )
أهلت لغير الله جهراً على عمد )
ومستلم الاركان منهن باليد )
ودعوته للخلق بالحق والرشد
وطبق من غرب البلاد إلى الهند
على أثره يقفو ويهدي ويستهدي
وأبرز منظوما خليا من الرشد
فإنك لم تنطق بحق ولا رشد
ومن افكك الواهي ومن جهلك المردى
وصح له عنه خلاف الذي تبدى
وكان على حق وبالحق يستهدى
جهول يسمى مربداً وهو ذو جحد
وكان عن التحقيق والحق في بعد
وقد انكر التوحيد للواحد الفرد
وقد الف المأفون كفرانه المردي
وفر إلى صنعا وفاه بما يبدي
زخارف ما ابداه ذو الزور والحقد
وجاء اناس بعدهم من ذوي الطرد
من الظلم والعدوان أقوال ذي الجحد
أتاهم بها فيها التجاوز للحد
وفي زعمه كل الانام على عمد
تراها كبيت العنكبوت لدى النقد
على أنه زور من القول مستبدي
ولكنه ابدى مخازيه عن قصد
وليس على نهج من الحق والرشد
جميع الورى حاشاه من قول ذي الطرد
بتكفير أهل الأرض من كل مستهدي
وحاد عن التوحيد بالجعل للند
ويرجوه بل يخشاه كالنعم المسدي
ويندب من لا يملك النفع للعبد
مع الله مالوها شريكاً بما يبدي
ومن كل مطلوب من الله بالقصد
هم المسلمين المؤمنين ذوي الرشد
وما منهمو من كافر جاعل الند
ومن سنة للمصطفى خير من يهدي
وتلك كبيت العنكبوت لدى النقد
يجيء بها اهل العناد ذوو الطرد
بلا صدر في الحق منهم ولا ورد )
وقد كان ذا علم عليما بما يبدي
وهمطا وخرطا لا يفيد ولا يجدي
مصل مزك لا يحول عن العهد )
كعالم صنعا ذي الدراية والنقد
ووضع مجالات على العالم المهدني
عليه بما تبديه من جهلك المردى
براءتهم من كل كفر ومن جحد )
لقول الاله الواحد الصمد الفرد )
تجد منهلا عذبا الذ من الشهد
لمن كان ذا قلب شهيد وذا رشد
وفي غيهم لا يرعوون لمن يهدي
وأبصارهم عن رؤية الحق كالرمد
ولم يشركوا شيئاً بمعبودنا الفرد
فهم إخوة في الدين من غير مارد
إذا لم يتوبوا لم يكونوا ذوي جحد
سوى من دعا الاموات من ساكن اللحد
واشراكه بالسيد الصمد الفرد
إلى الله في قتل الملاحدة الله
فأبد دليلاً غير ذا فهو لا يجدي
وليس به لبس لدى كل مستهد
كلاماً سوى هذي الاكاذيب مستبعد
امام محق ذي الدراية والنقد
وما قاله في الاحتجاج على الضد
بريء من المنظوم والشرح والرد
ملفقة لفقتموها على عمد
بذلتم على تلفيقها غاية الجهد
بتزوير افاك جهول وذي حقد



( فصل )
ثم قال في شرحه لما ذكر من الابيات المتقدم ذكرها وقد أوجبناه عليها : قال الله تعالى في المشركين ( فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فاخوانكم في الدين ) فقولنا براءتهم أي براءة كل مسلم مصل مزك .
( فالجواب ) ان نقول قد كان من المعلوم عند الخاصة والعامة ان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى لما تبين في اظهار هذا الدين والدعوة اليه قد كان اهل عصره ومصره في تلك الازمان قد اشتدت غربة الاسلام بينهم وعفت أثار الدين لديهم وانهدت قواعد الملة الحنيفية وغلب على الاكثرين ما كان عليه أهل الجاهلية وانطمست اعلام الشريعة في ذلك الزمان وغلب الجهل والتقليد والاعراض عن السنة والقرآن وشب الصغير وهو لا يعرف من الذين إلا ما كان عليه اهل تلك البلدان وهرم الكبير على ما تلقاه عن الاباء والاجداد ، اعلام الشريعة مطموسة ونصوص التنزيل واصول السنة فيما بينهم مدروسة ، وطريقة الاباء والاسلاف مرفوعة الاعلام ، وأحاديث الكهان والطواغيت مقبولة غير مردودة ولا مدفوعة قد خلعوا ربقة التوحيد والدين وجدوا واجتهدوا في الاستغاثة والتعليق على غير الله من الاولياء والصالحين والاوثان والاصنام والشياطين وعلماؤهم ورؤساؤهم على ذلك مقبلون ، ومن بحر الاجاج شاربون ، وبه راضون ، وغليه مدى الزمان داعون ، قد اعشتهم العوائد والمألوفات ، وحبستهم الشهوات والارادات عن الارتفاع الى طلب الهدى من النصوص المحكمات والآيات البينات ، يحتجون بما رووه من الآثار الموضوعات والحكايات المختلفة والمنامات ن كما يفعله أهل الجاهلية وغبر الفترات ، وكثير منهم يعتقد النفع في الاحجار والجمادات ويتبركون بالآثار والقبور في جميع الاوقات ( نسوا الله فانساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون * الحمد لله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم كفروا بربهم يعدلون * قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وان تقولوا على الله ما لا تعلمون )
( فأما بلاد نجد ) فقد بالغ الشيطان في كيدهم وجد ، وكانوا ينتابون قبر زيد بن الخطاب ، وبدعونه رغبا ورهباً بفصيح الخطاب ، ويزعمون أنه يقضي لهم الحوائج ، ويرونه من أكبر الوسائل والولائج ، وكذلك عند قبر يزعمون انه قبر ضرار بن الازور ، وذلك كذب ظاهر وبهتان ومزور ، وكذلك عندهم نخل فحال ، يبتابه النساء والرجال ن ويفعلون عنده أقبح الفعال والمرأة إذا تأخر عنها الزواج ، ولم ترغب فيها الازواج ، تذهب إليه فتضمه بيدها وتدعوه برجاء وابتهال وتقول : يا فحل الفحول : اريد زوجاً قبل الحول ، وشجرة عندهم تسمى الطرفية أغراهم الشيطان بها وأوحى اليهم التعلق عليها وانها ترجى منها البركة ، ويعقلون عليها الخرق ، لعل الولد يسلم من السوء وفي أسفل بلدة الدرعية غار في الجبل يزعمون أنه انفلق من الجبل لامرأة تسمى بني الامير اراد بعض الناس أن يظلمها ويضير ، فانغلق الغار ، ولم يكن له عليها اقتدار ، وكانوا يرسلون الى هذا المكان من اللحم والخبز ما بقتات به جند الشيطان – وفي بلدتهم رجل يدعي الولاية يسمى تاج ، يتبركون به ويرجون منه العون والافراج وكانوا يأتون غليه ويرغبون فيما عنده من المدد بزعمهم ولديه ، فتخافه الحكام والظلمة ويزعمون ان له تصرفا وفتكاً بمن عصاه وملحمة ، مع أنهم يحكون عنه الحكايات الشنيعة ، التي تدل على انحلاله عن أحكام الملة والشريعة ، وهكذا سائر بلاد نجد على ما وصفنا من الاعراض عن دين الله والجحد لاحكام الشريعة والرد .
ومن العجب ان هذه الاعتقادات الباطلة ، والمذاهب الضالة ، والعوائد الجائزة ، والطرائق الخاسرة ، قدفشت وظهرت ، وعمت وطمت ، حتى بلاد الحرمين الشريفين فمن ذلك ما يفعل عند قبر محجوب وقبة أبي طالب فيأتون قبره بالسماعات والعلامات للاستغاثة عند نزول المصائب ، وحلول النوائب ، وكانوا له في غاية التعظيم ، ولا ما يجب عند البيت الكريم ، فلو دخل سارق أو غاصب أو ظالم قبر أحدهما لم يتعرض له أحد لما يرون من وجوب التعظيم والاحترام والمكارم ومن ذلك ما يفعل عند قبر ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها في سرف وكذلك عند قبر خديجة رضي الله عنها يفعل عند قبرها ما لا يسوغ السكوت عنه من مسلم يرجو الله والدار الآخرة فضلاً عن كونه من المكاسب الدينية الفاخرة ن وفيه من اختلاط النساء بالرجال وفعل الفواحش والمنكرات وسوء الافعال ، ومالا يقره أهل الايمان والكمال ، وكذلك سائر القبور المعظمة المشرفة في بلد الله الحرام مكة المشرفة وفي الطائف قبر ابن عباس رضي الله عنهما يفعل عنده من الامور الشركية التي تشمئز منها نفوس الموحدين ، وتنكرها قلوب عباد الله المخلصين ن وتردها الآيات القرآنية وما ثبت من النصوص عن سيد المرسلين ، منها وقوف السائل عند القبر متضرعاً مستكيناً ، وإبداء الفاقة إلى معبودهم مستعيناً وصرف خالص المحبة التي هي محبة العبودية والنذر والذبح لمت تحت ذاك المشهد والبنينة وأكثر سوقتهم وعامتهم يلهجون بالاسواق : اليوم على الله وعليك يا ابن عباس فيستمدون منه الرزق والغوث وكشف الضر والبأس وذكر محمد بن حسين النعمي الزبيدي رحمه الله أن رجلاً رأى ما يفعل في الطائف من الشعب الشركية والوظائف فقال : أهل الطائف لا يعرفون الله إنما يعرفون ابن عباس فقال له بعض من يترشح للعلم : معرفتهم لابن عباس كافية لأنه يعرف الله فانظر إلى هذا الشرك الوخيم والغلو الذميم المباين للصراط المستقيم ووازن بينه وبين قوله ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان ) وقوله جل ذكره ( وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً ) وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى باتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد يعبد الله فيها فكيف بمن عبد الصالحين ودعاهم مع الله والنصوص في ذلك لا تخفى على أهل العلم والايمان ن وكذلك ما يفعل بالمدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام هو من هذا القبيل ، بالبعد عن منهاج الشريعة والسبيل . وفي بندر جدة ما قد بلغ من الضلال حده وهو القبر يزعمون انه قبر حواء ، وصفه لهم بعض الشياطين ، وأكثروا في شأنه الافك المبين ، وجعلوا له السدنة والخدم وبالغوا في مخالفة ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من النهي عن تعظيم القبور والفتنة بمن فيها من الصالحين . وكذلك مشهد العلوية بالغوا في تعظيمه وتوقيره وخوفه ورجائه . وقد جرى لبعض التجار أنه انكسر بمال عظيم لأهل الهند وغيرهم وذلك في سنة عشر ومائتين وألف فهرب إلى مشهد العلوي مستجيراً ولائذاً به مستغيثاً فتركه أرباب الاموال ولم يتجاسر أحد من الرؤساء والحكام على هتك ذلك المشهد والمقام واجتمع طائفة من المعروفين واتفقوا على تنجيمه في مدة سنين ن فنعود بالله من تلاعب الفجرة والشياطين .
واما بلاد مصر وصعيدها وأعمالها فقد جمعت من الامور الشركية ، والعبادات الوثنية والدعاوي الفرعونية ، ما لايتسع له كتاب ، ولا يدنو له خطاب ، لاسيما عند مشهد أحمد البدوي وأمثاله من العتقدين في المعبودين فقد جاوزوا بهم ما ادعته الجاهلية لآلهتهم وجمهورهم يرى له من تدبير الربوبية والتصريف في الكون بالمشيئة والقدرة التامة ما لم ينقل مثله عن أحد بعد الفراعنة والنماردة ، وبعضهم يقول يتصرف في الكون سبعة وبعضهم يقول أربعة وبعضهم يقول القطب يرجعون اليه وكثير منهم يرى ان الامور شورى بين عدد ينسبون اليه فتعالى الله عما يقول الظالمين علواً كبيراً ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ) .
وقد استباحوا عند تلك المشاهد من المنكرات والفواحش والمفاسد ما لا يمكن حصره ولا يستطاع وصفه واعتمدوا في ذلك من الحكايات والخرافات والجهالات ما لا يصدر عمن له أدنى مسكة وحظ من المعقولات ، فضلاً عن النصوص والشرعيات ، وكذلك ما يفعل في بلدان اليمن ، جار على تلك الطرائق والسنن ففي صنعاء وبرع والمخا وغيرهما من تلك البلاد ما يتنزه العاقل عن ذكره ووصفه ن ولا يمكن الوقوف على غايته وكشفه ، وناهيك بقوم استخفهم الشيطان وعدلوا عن عبادة الرحمن إلى عبادة القبور والشياطين فسبحان من لا يعجل بالعقوبة على الجرائم ، ولا يهمل الحقوق والمظالم وفي حضرموت والشحر وعدن ويافع ما تستك عن ذكره المسامع يقول قائلهم : شيء لله يا عيدروس شيء لله يا محبي النفوس – وفي أرض نجران من تلاعب الشيطان وخلع زبقة الايمان ما لا يخفى على أهل العلم بهذا الشأن من ذلك رئيسهم المسمى بالسيد لقد أتوا من طاعته وتعظيمه وتقديمه وتصديره والغلو فيه بما أفضى بهم إلى مفارقة الملة والاسلام والانحياز إلى عبادة الاوثان والاصنام ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله … وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) .
وكذلك حلب ودمشق وسائر بلاد الشام فيها من تلك المشاهد والنصب والاعلام ما لا يجامع عليه أهل الايمان والاسلام من اتباع سيد الانام وهي تقارب ما ذكرنا في الكفريات المصرية والتلطف بتلك الاحوال الوثنينة الشركية – وكذلك الموصل وبلاد الاكراد ظهر فيها من أصناف الشرك والفجور والفساد – وفي العراق من ذلك بحره المحيط بسائر الخلجان وعندهم مشهد الحسين قد اتخذه الرافضة وثناً بل ربا مدبراً وخالقاً ميسراً وأعادوا به المجوسية وأحيوا به معاهد اللات والعزى وما كان عليه أهل الجاهلية – وكذلك مشهد العباس ومشهد علي ومشهد أبي حنيفة ومعروف الكرخي والشيخ عبد القادر ن فإنهم افتتنوا بهذه المشاهد رامضتهم وسنتهم وعدلوا عن أسنى المطالب والمقاصد ولم يعرفوا ما وجب عليهم من حق الله الفرد الصمد الواحد وبالجملة فهم شر تلك الامصار وأعظمهم نفوراً عن الحق واستكباراً والرافضة يصلون لتلك المشاهد ويركعون ويسجدون لمن في تلك المعاهد وقد صرفوا من الاموال والنذور لسكان تلك الاجداث والقبور ما لا يحصل عشر معشاره للملك العلي الغفور ، ويزعمون ان زيارتهم لعلي وأمثاله أفضل من سبعين حجة لله تعالى وتقدس في مجده وجلاله ، ولآلهتهم من التعظيم والتوقير والخشية والاحترام ، ما ليس معه من تعظيم الله وتوقيره وخشيته وخوفه شيء للاله الحق والملك العلام . ولم يبق مما عليه النصارى سوى دعوى الولدية ، غير أن بعضهم يرى الحلول لأشخاص بعض البرية ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) وكذلك جميع قوى الشط والمجرة على غاية من الجهل والمعروف في القطيف والبحرين من البدع الرفضية والاحداث المجوسية والمقامات الوثنية ، ما يضاد ويصادم أصول الملة الحنيفية . فمن اطلع على هذه الافاعيل وهو عارف بالايمان والاسلام وما فيهما من التفريع والتأصيل ، تيقن أن القوم قد ضلوا عن سواء السبيل ، خرجوا عن مقتضى القرآن والدليل . وتمسكوا بزخارف الشيطان ، وأحوال الكهان ، وما شابه هذا القبيل . وازداد بصيرة في دينه ، وقوى بمشاهدة ايمانه ويقينه ، وجد في طاعة مولاه وشكره ، واجتهد في الانابة إليه ومداومة ذكره ، وبادر إلى القيام بوظائف أمره ، وخاف أشد الخوف على إيمانه من طغيان الشيطان وكفره ، فليس العجب ممن هلك كيف هلك إنما العجب ممن نجا كيف نجا .
إذا تحققت ما ذكرته له أيها المنصف من حال أهل تلك الازمان وما هم عليه من الشرك بالله من دعاء الصالحين الاولياء والاستغاثة بهم لتفريج الكربات واغاثة اللهفات وإزالة الشدات ومعافاة أولي العاهات والبليات وإخلاص الدعاء لهم في جميع الطلبات إلى غير ذلك من أنواع العبادات فما وجه الاستدلال بقوله تعالى ( فان تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ) على عدم تكفيرهم وقتالهم ونهب أموالهم إن كان يرى أن ما صدر من اهل تلك الازمان ممن أخذ ماله فيئاً وغنيمة هو الشرك الاكبر وعبادة الاصنام وهو صريح الرد على الله وعلى رسله وعلى أئمة الدين وان ما دعا اليه الشيخ وقرره وبينه هو توحيد رب العالمين ، الذي جاءت به الرسل . ونزلت به الكتب . وانهم قاموا أشد القيام في رده واطفائه وقاتلوا على ذلك بعد قيام الحجة واعتراف كثير منت علمائهم بانه الحق وانه دين الله فلا حرج حينئذ ولا إثم في أخذ تلك الاموال فيئاً وغنيمة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وعملاً بدينه وشرعه وان كان ما عليه من اخذت أموالهم من عبادة الصالحين والشرك بالله والاعراض عن دينه وقتال اهله ومعاداة من قام به وهو الاسلام وهو الحق وهم مصيبون في ذلك على بينه من الله فالذم على من حكم على أموالهم بهذا الحكم والعيب له وتجهيله يتجه ولا يعاب فالكلام في الاصل الذي تفرع عنه أخذ الاموال وجعلها فيئاً وحينئذ فالمعترض بهذا لا يرى أن عبادة الصالحين ودعاءهم والتوكل عليهم والذبح وتسويتهم بالله في الحب والخوف والرجاء والتعظيم شرك وضلال يبيح الاموال والدماء بعد قيام الحجة فلذلك عرض بأخذ الاموال وسفك الدماء بل ولا يرى ما كانت عليه البوادي من ترك دين الله والاعراض عما جاءت به الرسل وانكار البعث والرجوع في الدماء والاموال إلى ما حكمت به أسلافهم وعشائرهم مع الاستهزاء الصريح بدين الله ورسله مكفراً مبيحاً للقتال والمال . وشبهة الضال واخوانه من قبل انهم كانوا يقولون لا إله إلا الله ويصلون ويزكون ، والعلماء يكفرون بدون هذا من المكفرات ويرون ان أموال هؤلاء المرتدين فيء لا يختلفون في ذلك والله المستعان . نعم قد كان من بعض هؤلاء من دخل في الاسلام وبايع على ذلك ثم ارتد على عقبيه ونكث عهد الله وميثاقه وقاتل المسلمين وخرج عن طاعتهم فقاتلوه على ذلك لقوله تعالى ( وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر انهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ) .

( فصل )
قال الناظم
وقد قال خير المرسلين نهيت عن
فما باله لم يننه الرجل النجدي

فالجواب ان نقول
وقولك في منظوم مينك ضلة
(( وقد قال خير المرسلين نهيت عن
أقول نهم هذي الاحاديث كلها
وليس بها الحمد لله حجة
فمنصوصها في ترك من أظهر الهدى
فدلت على ترك لمن كان مظهراً
فيجري لهم حكم الظواهر جهرة
فان أظهر الكفر الذي هو مبطن
وليس على الاطلاق ما أنت مطلق
فقدهم خير المرسلين محمد
لانهمو لم يحضروا في جماعة
ولولا الذراري والنساء معللا
وما كان هم المصطفى بضلالة
وقد قتل الفاروق من ليس راضياً
ولم ينهه المعصوم عن قتل مثله
كما برأ من قتل خالد
فقالوا صبأنا قاصدين حقيقة
فأنكر هذا المصطفى ووداهمو
ولم ينته عن قتل من كان خارجاً
وهم انما فروا عن الكفر فاعتدوا
ويحقر أصخاب النبي صلاتهم
خلا أنه لم يأخذ المال منهو
فما قتل الشيخ الامام محمد
ولكنما تكفيره وقتاله
فقاتل من قددان بالكفر واعتدى
عن المسلمين الطائعين لربهم
وهب أن هذا قول كل منافق
(( فما كل قول بالقبول مقابل
ولا تلق للفساق سمعك واتئد
وما مربد في قوله بمصدق
فهذى تصانيف الامام شهيرة
وليسا وتمويها على الأعين الرمد
فما باله لم ينته الرجل النجدي ))
مدونة مروبة عن ذوي النقد
على ترك مرتد عن الدين ذي جحد
وباطنه في الاعتقاد على الضد
من الدين اركانا فتدرأ عن حد
وباطن ما يخفى إلى الواحد الفرد
فليس له عاصم موجب يجدي
ففي ذاك تفصيل يبين لذي الرشد
باحراق من صلى وذاك على عمد
وقد فرضت عينا على كل مستهد
لا حرقهم فيما فباؤا بما يرى
ولا باطل لكن بحق وعن رشد
بحكم النبي المصطفى كامل المجد
ولا عابه في قتله ثم عن عمد
جذيمة لما أخطؤا باذلو الجهد
بذلك أسلمنا ولم يدر بالقصد
جميعاً فخذ بالعلم عن كل مستهد
عليه علي بل اباد ذوي اللد
وكانت صلاة القوم في غاية الحد
مع القوم من حسن الاداء مع الجهد
ولم يجرمنا في خطاء ولا عمد
لملتزم الاسلام ممن على العهد
لعباد أوثان طغاة ذوي جحد
وكف اكف المسلمين ذوي الرشد
ولم يشركوا بالواحد الصمد الفرد
يصد عن التوحيد بالجد والجهد
فحقق إذا رمت النجاة لما تبدي ))
ففيه وعيد ليس يخفى لذي النقد
فقد كان زند يقالدي كل مستهد
مدونة معلومة لذوي الرشد

قال المعترض في شرحه لابياته اخرج احمد والشافعي في مسنديهما من حديث عبد الله بن عدي بن الخيار أن رجلاً من الانصار حدثه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مجلسه فساره يستأذنه في قتل رجل من المنافقين فجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( أليس يشهد أن لا إله إلا الله )) فقال الانصارى بلى يا رسول الله ولا شهادة له ، قال (( أليس يشهد أن محمداً رسول الله )) قال بلى ولا شهادة له قال (( أليس يصلي )) قال بلى ولا صلاة له قال (( أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم )) وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد في قصة الرجل الذي قال يا رسول الله اتق الله وفيه فقال خالد بن الوليد يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ فقال (( لا لعله أن يكون يصلي )) فقال خالد فكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إني لم أؤمر أن انقب عن قلوب الناس ولا أشق قلوبهم )) وفي الحديث الآخر (( نهيت عن قتل المصلين )) فجعل المصلين صلى الله عليه وسلم اقامة الرجل الصلاة ما نعه عن قتله وانه نهاه الله عنه .
( فالجواب ) أن يقال سبحان الله ما أعظم شأنه وأعز سلطانه ( كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ) اين إيراد هذه الاحاديث مما نحن فيه فان الشيخ رحمه الله تعالى لم يقاتل الاعلى أصل الاسلام ، والتزام مبانيه العظام ، ومن نقل عنه أنه قاتل على غير ذلك فقد كذب وافترى . على أن بعض العلماء يرى القتال على ترك الواجبات فكيف بما اجمع عليه سلف الامة وأئمتها ؟ وقد كان أهل نجد قبل ظهور هذه الدعوة المحمدية على غاية من الجهالة والضلالة والفقر والعالة لا يستريب في ذلك عاقل ولا يجادل فيه عارف كانوا على غاية من الجهالة في أمر دينهم جاهلية يدعون الصالحين ن ويعتقدون في الاشجار والاحجار والغيران يطوفون بقبور الاولياء ويرجعون الخير والنصر من جهتها ، وفيهم من كفر الاتحادية والحلولية وجهالة الصوفية ما يرون انه من الشعب الابمانية والطريقة المحمدية وفيهم من اضاعة الصلوات ومنع الزكاة وشرب المسكرات ما هو معروف مشهور ، فمحا الله بدعوته شعار الشرك ومشاهده وهدم بيوت الكفر والشرك ومعابده وكبت الطواغيت والملحدين ن والزم من ظهر عليه من البوادي وسكتن القرى بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من التوحيد والهدى ، وكفر من أنكر البعث واسترب فيه من أهل الجهالة والجفا ، وأمر باقام الصلاة وايتاء الزكاة وترك المنكرات والمسكرات ، ونهى عن الابتداع في الدين ، وأمر بمتابعة السلف الماضين في الاصول والفروع ومسائل الدين ن حتى ظهر دين الله واستعلن واستبان بدعوته منهاج الشريعة والسنن وقام قائم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وحددت الحدود الشرعية ، وعزرت التعازير الدينية ن وانتصب علم الجهاد قاتل لاعلاء كلمة الله أهل الشرك والفس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zraiga34.alafdal.net
يعقوب الزريقي
Admin
يعقوب الزريقي

عدد المساهمات : 147
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
العمر : 29
الموقع : zraiga34.alafdal.net

تبرئة الشيخين الامامين  من تزوير اهل الكذب 1 Empty
مُساهمةموضوع: تبرئة الشيخين الامامين من تزوير اهل الكذب 2   تبرئة الشيخين الامامين  من تزوير اهل الكذب 1 Icon_minitimeالأحد فبراير 21, 2010 2:44 pm

( فصل )
( وأما قوله ) في نظمه
وقال ثلاث لا يحل بغيرها
وقال علي في الخوراج انهم
ولم يحفر الاخدود في دار كندة
دم المسلم المعصوم في الحل والعقد
من الكفر فروا بعد فعلهم المردي
ليحرقهم فافهم إذا كنت تستهدي

وجوابه أن يقال
وقولك تمويها والزام مفتر
بما لم يكن منا بفعل ولا عقد

والبيتين قبله
أقول نعم هذا هو الحق والهدى
ولم نتجاوز في الامور جميعها
ولكن أطعت الكاشحين ومينهم
بأنا قتلنا واستبحنا دماءهم
وحاشا وكلا ما لهذا حقيقة
ونحن على ذا الامر نهدي ونستهدي
نحمد ولي الحمد منصوص ما تبدي
تزوير بهتان على العالم المهدي
وأموالهم هذى مقالة ذي الحقد
وليس له أصل يقرر في نجد

( وأما قوله ) في شرح البيت الاول : اشارة إلى حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (( لا يحل دم امريء مسلم إلا باحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير حق )) أخرجه الشيخان بألفاظ وهذا هو الذي أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله (( إلا بحق الاسلام )) .
( والجواب ) أن نقول وهذا هو الحق الذي لا ريب فيه ولم نتجاوز ولله الحمد والمنة نص الحديث فما وجه الاستدلال به على ما لم يكن ولم يصدر إلا بأكاذيب زنادقة شبهوا بها على عباد الله ونفروا بها عن الدخول في دين الله خفافيش البصائر الذين هم اتباع كان ناعق لم يلجؤا إلى علم وثيق وأيضاً فإن الزكاة حق المال كما قاله صديق الامة ووافقه على ذلك جميع الصحابة وسيأتي الكلام على ذلك في محله إن شاء الله تعالى .
( وأما قوله ) في شرح البيت الثاني إشارة إلى ماروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عن الخوارج : أكفارهم ؟ فقال من الكفر فروا ، فقيل فما هم ؟ قال هم إخواننا بالامس بغوا علينا . فلم يكفر الخوارج مع تكفيرهم له وقتلهم لعباد الله وتكفيرهم لمن ليسوا على بدعتهم من عباد الله وللعلماء فيهم أقوال واسعة مستوفاة في فتح الباري .
( والجواب ) أن يقال قد ثبت هذا عن علي رضي الله عنه وهو الحق الذي ندين الله به وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون إليه إلا كما يعود السهم إلى فوقه )) ومع ذلك نقاتلهم كما أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث وهم يقولون لا إله إلا الله ويشهدون أن محمداً رسول الله ويصلون ويزكون حتى إن الصحابة يحقرون صلاتهم مع صلاتهم فلم تعصمهم لا إله إلا الله ولا فعل الصلاة ولا بذل الزكاة لمروقهم من الدين ولما أحدثوا من البدعة وقتالهم أهل الاسلام فكان هذا من الادلة على قتال من أحدث حدثا يوجب قتاله حتى يرجع عن ذلك وأن كان يقول لا إله إلا الله ويصلي ويزكي فليس كل من صلى وزكى ينفعه قول لا إله إلا الله كما أنها لا تنفع المنافقين وقد هم صلى الله عليه وسلم بغزو بني المصطلق لما منعوا الزكاة وكان الرجل كاذباً عليهم حتى أنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ) الآية .
( وأما قوله ) في شرح البيتين بعده من احراق علي رضي الله عنه للغلاة الذين غلوا فيه وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ فحق لأنهم ادعوا فيه الالهية فاستتابهم على ثلاثة أيام فلما لم يتوبوا خدلهم الاخاديد عند باب كندة فقذفهم فيها ، وكلام أهل العلم فيها معروف مشهور وهذا من الادلة أيضاً على كفر من أحدث حدثاً في الاسلام يخرجه من الملة ويبيح قتله وإن كان مع ذلك يقول لا إله إلا الله ويصلي ويزكي .
( وأما قوله ) فاعجب لجعل ابن عبد الوهاب فعل علي رضي الله عنه دليلاً له على قتله المسلمين المصلين المزكين الموحدين ذكره في رسالته دليلاً على قتله عباد الله ونهبهم .
( فالجواب ) أن نقول لاما جعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب فعل علي رضي الله عنه دليلاً له على قتل المسلمين المزكين الموحدين حاشا وكلا بل هذا من الكذب والظلم والعدوان الذي لا يستجيزه ولا يحكيه عن شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب من يؤمن بالله واليوم الآخر وإنما جعله دليلا على كفر من غلا في نبي من الانبياء أو ولي من الاولياء وجعل فيه نوعاً من الآلهية ، والرسالة التي أشار إليها هذا المعترض معروفة مشهورة والكلام الذي ذكره فيها الشيخ محمد شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونحن نسوقه بلفظه لتعلم أن هذا جاهل مزور ولم يعرف كلام الشيخ رحمه الله في رسالته لما ذكر حديث الخوارج ومروقهم من الدين وأمره صلى الله عليه وسلم بقتالهم .
قال (( فإذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه ممن انتسب إلى الاسلام من مرق منه مع عبادته العظيمة حتى أمر صلى الله عليه وسلم بقتالهم فيعلم أن المنتسب إلى الاسلام والسنة قد يمرق أيضاً من الاسلام في هذه الازمنة وذلك بأسباب منها الغلو الذي ذمه الله في كتابه حيث يقول ( قل يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق ) وعلي بن أبي طالب حرق الغالية فأمر بأخاديد خدت لهم عند باب كندة فقذفهم فيها واتفق الصحابة على قتلهم لكن ابن عباس كان مذهبه أن يقتلوا بالسيف بلا تحريق وهو قول أكثر العلماء وقصتهم معروفة عند العلماء . وكذلك الغلو في بعض المشايخ بل الغلو في علي بن أبي طالب بل الغلو في المسيح ونحوه فكل من غلا في نبي او رجل صالح وجعل فيه نوعاً من الآلهية مثل أن يقول يا سيدي فلان انصرني أو أغثني أو ارزقني أو أجبرني وأنافي حسبك ونحو هذه الاقوال فكل هذه شرك وضلال يستتاب صاحبها فإن تاب والاقتل فإن الله سبحانه وتعالى إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده لا شريك له لا يجعل معه آلهة أخرى ، والذين يجعلون مع الله آلهة أخرى مثل المسيح والملائكة والاصنام لم يكونوا معتقدين أنها تخلق الخلائق أو تنزل المطر أو تنبت النبات وإنما كانوا يعبدونهم أو يعبدون قبورهم أو صورهم ويقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ، ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فبعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم ينهى أن يدعي أحد من دونه لا دعاء عبادة ولا دعاء استغاثة قال تعالى ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) الآية قال طائفة من السلف كان أقوام يدعون المسيح وعزيراً والملائكة . ثم ذكر رحمه الله آيات ثم قال : وعبادة الله وحده لا شريك له هي أصل الدين وهو التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزلت به الكتب قال تعالى لقد ( بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) وقال تعالى ( وما ارسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) وكان صلى الله عليه وسلم يحقق التوحيد ويعلمه أمته حتى قال له رجل ما شاء الله وشئت قال (( اجعلتني لله نداً بل ما شاء الله وحده )) ونهى عن الحلف بغير الله وقال (( من حلف بغير الله فقد كفر – أو – اشرك )) وقال في مرض موته (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد )) يحذر ما صنعوا ، وقال اللهم (( لا تجعل قبري وثنا يعبد )) وقال (( لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني )) ولهذا اتفق أئمة الاسلام على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور ولا الصلاة عندها وذلك لأنه من أكبر أسباب عبادة الاوثان وتعظيم القبور ولهذا اتفق العلماء على أنه من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره أن لا يتمسح بحجرته ولا يقبلها لأنه إنما يكون ذلك لاركان البيت فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق ، كل هذا لتحقيق التوحيد الذي هو أصل الدين ورأسه الذي لا يقبل الله عملاً إلا به ويغفر لصاحبه ولا يغفر لمن تركه ، قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لم يشاء ) الآية ولهذا كانت كلمة التوحيد أفضل الكلام وأعظمه وأعظم آية فيه آية الكرسي ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) وقال صلى الله عليه وسلم (( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة )) والاله هو الذي تألهه القلوب عبادة له ورجاء له وخشية واجلالا انتهى كلامه رحمه الله .
فهذا كله كلام شيخ الاسلام ابن تيمية ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته لما ارتد أهل حريملا وكان مربد بن أحمد من أهل حريملا وهو الذي غر هؤلاء بأكاذيبه وبهتانه وصدقه من تصدى لانشاء هذه المنظومة وشرحها والامير محمد بن إسماعيل الصنعاني رحمه الله لا يذكر مثل هذا الكلام السامج المتناقض وينسب كلام شيخ الاسلام إلى الشيخ محمد رحمه الله مع ما فيه من التدليس والتلبيس وحذف ما يعود عليه بالهدم والرد . واستدلال شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه وكذلك الشيخ محمد رحمه الله بأن من غلا في نبي كعيسى أو ولي كعلي بن أبي طالب أو رجل صالح كالشيخ عدي ابن مسافر وغيرهم أنه كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل من أوضح الواضحات وأدل الدلائل على كفر من غلا كغلو هؤلاء فإن الاله هو الذي تألهه القلوب محبة وأجلالاً وتعظيماً وحباً ورجاء وخوفاً ودعاء واستغاثة واستعانة وتوكلا وخشية ورغبة ورهبة إلى غير ذلك من أنواع العبادات التي لا تصلح إلا لله فمن صرف منها شيأ لغير الله فقد أشرك ذلك الغير في عبادة الله شاء أم أبي وأن سمى ذلك تشفعاً وتوسلاً ، فإن الحقائق لا تتغير بتغير اسمائها والشيخ رحمه الله إنما قاتل وكفر هذا الضرب من الناس بعد بلوغ الحجة وإقامتها عليهم وإن كانوا مع هذا يتلفظون بالشهادتين ويصلون ويزكون فإنها لا تنفعهم مع الكفر بالله والاشراك به سواه والله المستعان .

( فصل )
قال الناظم
وقد قلت في المختار أجمع كل من
على كفره هذا يقينا لأنه
حوى عصره من تابعي ذوي رشد
تسمى نبياً لا كما قلت في الجعد

والجواب أن نقول
واعجب من هذا التهور كله
وابديت جهلا في نظامك والذي
كقولك عن بحر العلوم محمد
(( وقد قلت في المختار أجمع كل من
(( على كفره هذا يقينا لأنه
(( فذلك لم يجمع على قتله ولا
أقول لعمري قد نجارى بك الهوى
ويعلم هذا بالضرورة أنه
واوردت همطا لا يسوغ لعالم
وتنقض ما ابرمته بتهور
وحققت في المختار ما قال شيخنا
على كفره لما تنبا وبعده
على أن ذا الاجماع عن مثل مصعب
وكالفاجر الحجاج من كان ظالما
وأن أولاء القوم ليسوا بحجة
وطلاب ملك لالدن ولا هدى
فعن مثلهم لا يستجيز محقق
فناقض ما قد قال في النظم أولا
وما هكذا يحكي ذوو العلم والهدى
واغفل ذكر التابعين ذوي التقى
ليوهم ذا جهل غبيا بأنما
فقل للغبي الفدم لو كنت منصفا
لما حدت عن نهج الائمة كلهم
ووالله ما أدري علام نسبت ما
إلى الشيخ والشيخ المحقق لم يقل
ولكن حكى اجماع كل محقق
كما هو معلوم لدى كل عالم
وقولك في الجعد بن درهم إنه فذا فرية لا يمتري فيه عارف
على خالد القسري إذ كان عاملاً
فاجماع أهل العلم من بعد قتله
وقد شكروا هذا الصنيع لخالد
وما أحد في عصر خالد لم يكن
وأحسن قصد رامه خالد الرضى
وقد ذكر ابن القيم الثقة الرضى
وذلك لا يخفى على كل عالم
واظهر هذا القول بل كان داعياً
فدعنا من التمويه فالحق واضح
وما كان قصداً سيئاً قتل خالد
كما قلته ظنا وافكا وفرية
فنال به شكراً وفوزاً ورفعة
مقالك في همط وخرط على عمد
شرحت به المنظوم من جهلك المردي
امام الهدى المعروف بالعلم والنقد
حوى عصره من تابعي ذوي رشد ))
تسعى نبياً لاكما قلت في الجعد ))
سوي خالد ضحى به وهو عن قصد))
إلى جحد معلوم من الدين مستبد
باجماع أهل العلم من كل مستهد
حكايته في شرح منظومك المردي
يعود على ما قلت بالرد والهد
باجماع أهل العلم من كل ذي نقد
تناقض ما حققت بالهد والرد
وكابن الزبير الفاضل العلم الفرد
وعبدالملك الشهم ذي العلم والمجدى
وليسوا ذوي علم وليسوا ذوي رشد
وارباب دولات ودنيا ذوي حقد
حكاية اجماع يقرر عن عمد
بما قاله في الشرح بالهمط ذوي اللد
ولا من له عقل وعلم بما يبدي
خلاصة أهل العلم في الحل والعقد
حكاية اجماع الائمة لا يجدي
خلياً من الاعراض والعل والحقد
وجئت بهذر لا يفيد لدى النقد
تلفقه من جهلك الفاضح المردي
باجماع اعيان الملوك ولا الجند
من السلف الماضين من كل ذي مجد
ولو كنت ذا علم لا نصفت في الرد
على قتله لم يجمع الناس عن قصد
وفيه من الاغضاء ما ليس بالمجدي
لمروان هذا قول من ليس ذا نقد
على إنه مستوجب ذاك بالحد
كما هو معلوم لدى كل مستهد
يرى قتله بل قرروا ذاك عن قصد
بذلك وجه الله ذي العرش والمجد
على ذاك اجماع الهداة ذوي الرشد
فقد قال بالكفر الصريح على عمد
ولا شك في تكفيره عن ذوي النقد
واجماع أهل العلم كالشمس مستبد
لجعد عدو الله ذي الكفر والجحد
على أنه قد غار لله من جعد
فنرجوا له الزلفى إلى جنة الخلد

قال المعترض في شرحه فمن العجب استدلاله بقتل المختار بن أبي عبيد الثقفي وانه اجمع التابعون مع بقية الصحابة على قتله ووجه التعجب من أن المختار طالب ملك فغلب على الكوفة ونواحيها وكان عبدالله بن الزبير قد ادعى الخلافة لنفسه بمكة وغلب على الحجاز واليمن وبعث أخاه مصعباً إلى العراق ليأخذها له فقتل مصعب بن الزبير المختار بن أبي عبيد كما قتل بعد ذلك عبد الملك مصعب بن الزبير وقتل الحجاج عبد الله بن الزبير فهؤلاء أقوام طلاب ملك ودنيا ولا يستدل بافعالهم عاقل ولا يقال في أفعالهم أجمع الناس على فلان منهم وإلالزمه أن أجمع الناس على قتل عبد الله بن الزبير بل هؤلاء أقوام يسفكون الدماء لطلب الملك فانعالهم دولية فليس لعاقل ولا عالم أن يجعل أفعالهم قدوة إلى آخره .
( والجواب ) أن يقال قد ثبت اجماع التابعين مع بقية الصحابة على كفر المختار بن أبي عبيدة ومن اتبعه ووافقت في النظم على إجماعهم على كفره وقتله ثم نقضت ذلك في الشرح غير متعجب ولا قول مصيب وذلك أن المختار طالب ملك فغلب على الكوفة ونواحيها وعبدالله بن الزبير رضي الله عنه على زعمك طالب ملك فبعث أخاه مصعب إلى الكوفة فاخذها وقتل المختار بن أبي عبيد ومراد هذا الجاهل المركب أن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه لم يقتل المختار لاجل كفره ولاجل أنه ادعى النبوة وانما قتله لاجل طلب الملك وهذا كذب وافتراء وقلة حياء .
وملخص القصة في ذلك أنه لما مات معاوية بن يزيد ولم يستخلف احدا فتغلب على الحجاز عبدالله بن الزبير وعلى دمشق واعمالها مروان بن الحكم وبايع أهل خرسان سالم بن زياد حتى يتولى على الناس خليفة وبايع أهل البصرة عبد الله بن الحارث بن نوفل المعروف ببسة وأمه هند بنت أبي شعيب فأقام فيهم أربعة أشهر ثم لزم بيته ثم خرج نجدة بن عامر الحنفي باليمامة وخرج بنو محوز في الاهواز وفارس وغير ذلك ثم استفحل امرا بن الزبير بالحجاز وما والاها وبايعه الناس بعد موت يزيد بيعة عامة هناك واستناب على المدينة أخاه عبيد الله بن الزبير وأمره باجلاء بني أميه فاجلاهم فدخلوا إلى الشام وفيهم مروان بن الحكم وابنه عبد الملك ثم بعث أهل البصرة إلى ابن الزبير بعد حروب جرت بينهم وفتن كثيرة منتشرة يطول استقصاوها غير انهم في أقل من ستة أشهر أقاموا عليهم نحواً من أربعة أمراء من بينهم ثم اضطربت أمورهم ثم بعثوا إلى ابن الزبير وهو بمكة يخطبونه لانفسهم فكتب إلى أنس بن مالك ليصل بهم وبايعه عبد الله بن جعفر وعبدالله بن علي بن أبي طالب وبعث إلى ابن عمر وابن الحنفية وابن عباس ليبايعوه فأبا عليه وبويع في رجب بعد أن أقام الناس نحو ثلاثة أشهر بلا امام وبعث ابن الزبير إلى أهل الكوفة عبد الرحمن بن يزيد الانصاري على الصلاة وابراهيم بن محمد بن طلحة بن عبدالله على الخرج واستوثق له المصران جميعاً وارسل إلى مصر فبايعوه واستناب عليها عبد الرحمن بن جحد وأطاعت له الجزيرة وبعث على البصرة الحارث بن عبدالله بن ربيع وبعث إلى اليمن فبايعوه وإلى خرسان فبايعوه وإلى الضحاك بن قيس بالشام فبايعه وبايعه النعمان بن بشير بحمص وبايع له زفر بن عبدالله الكلابي بقنسرين وبايع له نائل بن قيس بفلسطين ثم اختلف الامر على ابن الزبير واجتمع أهل الشام على مروان ثم في سنة ست وستين وثب المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب بالكوفة ليأخذ بثأر الحسين بن علي فيما يزعم والمقصود أن ابن الزبير قد أعطاه الطاعة وبايعه عامة أهل مكة والمدينة والعقد ومع ذلك لم يتوقف أحد من أهل العلم عن طاعته والانقياد له فيما تسوغ طاعته فيه من أركان الاسلام وواجباته فلما خرج المختار ابن أبي عبيد وادعى أنه يأخذ بثأر الحسين فاجتمع عليه خلق كثير لذلك ثم لما ادعى النبوة ارسل إليه عبد الله بن الزبير أخاه مصعباً في جيش كثيف فقتله وقد أجمع المسلمون على كفره ولم ينقل عن أحد من العلماء أنه توقف في كفره وقتله وإذا أجمع التابعون مع بقية الصحابة على ذلك وقتله أحد الاعيان المشهورين بالفضل والعلم والدين والعبادة فأي طعن في ذلك على قاتله ون كان طالب ملك إذا كان قد خرج عن طاعته وشق العصا وفارق الجماعة وادعى النبوة . وأي طعن على من تقل اجماع العلماء على ذلك وهو معروف مشهور في كتب أهل العلم ولا يطعن بهذا إلا جاهل مركب وله في ذلك شيء من الاغراض النفسانية ، والاهواء العصبية ، فنعوذ بالله من رين الذنوب وانتكاس القلوب . وأما قتل عبد الملك ابن مروان لمصعب بن الزبير وقتل الحجاج لعبد الله بن الزبير فظلم وعدوان وهؤلاء طلاب ملك ودنيا والشيخ رحمه الله لم يذكر إجماع هؤلاء التابعين مع بقية الصحابة على كفر المختار وقتله فذكر هؤلاء الملوك وادخالهم في كلام الشيخ رحمه الله تعنت وتحكم وإيهام ولبس للحق بالباطل ليوهم من لا معرفة لديه أنه لم يجمع على كفر المختار وقتله إلا هؤلاء الملوك ليتوجه الطعن على الشيخ بذلك ولا يقول هذا إلا من أعمي الله بصيرة قلبه .
( وأما قوله ) وإلا لزمه أن أجمع الناس على قتل عبد الله بن الزبير .
جوابه أن يقال هذا تفريع فاسد على تأصيل باطل فان المختار ابن أبي عبيد ادعى النبوة وزعم أنه يوحى إليه فاجمع التابعون مع بقية الصحابة على كفره وعلى قتله . وأما عبد الله بن الزبير فهو ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من أفضل أهل زمانه ومن العلماء العاملين . وقد اشتهر بالعلم والدين والصلاح ، وله من الفضائل المأثورة والمحامد المشهورة والعبادة والجهاد في سبيل الله ما لا يحصى ولا يدرك له حد ولا أقصى فقياس أحدهما على الآخر من أبطل القياس وافسده لأن المختار مجمع على كفره وعلى قتله لادعائه النبوة وعبد الله بن الزبير قد ثبتت له الولاية بالغلبة وبايعه أهل الحل والعقد فقتله الحجاج ظلماً وعدواناً والحجاج من أظلم الناس وافجرهم والمختار من كفر الناس وقاتله من أفاضل التابعين فالقياس فاسد والاعتبار كاسد والله المستعان .
وأما قوله المعترض المخلط الذي لم يأت الامر من بابه ، ولا أقرأ الحق في نصابه ، إذ لا فكرة ثاقبة ، ولا رواية صائبة وقولنا لا كما قلت في الجعد إشارة إلى قوله في رسالته أنه أجمع التابعون ومن بعدهم على قتل الجعد بن درهم هذا كلامه في رسالته فادعى الاجماع على قتل جعد كما ادعاه على قتل المختار وهو كله باطل فإنه لم يجمع المسلمون على قتل الجعد .
( فالجواب ) أن يقال لهذا جاهل الاحمق نعم الشيخ رحمه الله في رسالته اجماع التابعين ومن بعدهم على كفر الجعد بن درهم وقتله كما ذكر ذلك أهلا العلم وادعى الاجماع على ذلك كما ادعاه على كفر المختار بن أبي عبيد وقتله ولا يشك في ذلك من له أدنى المام باجماع العلماء وما قاله أهل العلم في ذلك ودعواه أن هذا باطل كلام من لا يعقل ما يقول فهلا ذكر أحداً من العلماء قال ذلك وانكره ولن يجد إلى ذلك سبيلاً ولو قال ذلك أحد كان قوله مردوداً مخالفاً لما أجمع عليه أئمة السلف رحمهم الله وقد ذكر أهل السنة على قتل الجعد وعلى كفره شمس الدين بن قيم الجوزية وقد ذكرت في نظمك انه الاوحد الذي أتى بنفيس القول في كل ما يبدي فمن نفيس ما يبدي رحمه الله تعالى في قوله في الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
ولا جل ذا ضحى بجعد خالد الـ
إذ قال إبراهيم ليس خليله
شكر الضحية كل صاحب سنة
ـقسري يوم ذبائح القربان
كلا ولا موسى الكليم الدان
لله درك من أخي قربان

فذكر رحمه الله إجماع أهل السنة على استحسان قتل خالد للجعد وأن جميع أهل السنة شكروه على هذا الصنيع واخبر أن قتله لأجل أنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما فقتله لأجل ذلك لا لأجل شيء من المقاصد التي يرميه بها من قل نصيبه من العلم والدين وأنه إنما قتله لغير ذلك من المقاصد السيئة وإذا أجمع أهل السنة على قتله فماذا عسى أن يكون قاتله من عمال بني أميه أو من غيرهم إذا حسن قصده والحامل على ذلك الغيرة لله من كفر هذا الملحد المفتري على الله فليس علينا من تحامل هذا المعترض إذ جعل ذلك مطعنا بأن قاتله قد كان عامل مروان فان هذا لا يذكره من له علم وفضل ودين وحاشا لله أن يكون هذا الكلام الساقط المتناقض كلام الامير محمد بن إسماعيل الصنعاني فإنه لا يليق بمنصه وجلالته وإمامته في الدين وعلوم قدره .
وأما ما ذكره من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه في المنهاج من حال الجعد بن درهم وقتل خالد له فقد ذكر في الرسالة الحموية أن أصل مقالة التعطيل إنما هو مأخوذ من تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصابئين فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الاسلام من أن الله سبحانه وتعالى ليس على العرش حقيقة وإنما استوى بمعنى استولى ونحو ذلك أول من ظهرت هذه المقالة من جعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه وقد قيل إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان وأخذها أبان من طالوت ابن أخت لبيد بن الاعصم وأخذها طالوت من لبيد بن الاعصم اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم وكان الجعد بن درهم هذا فيما قيل من أرض حران وكان قبلهم خلق كثير من الصائبة والفلاسفة بقايا أهل دين النمرود والكنعانيين الذين صنف بعض المتأخرين في سحرهم إلى آخر كلامه رحمه الله ولم يذكر رحمه الله أنه يجمع الناس على قبله كما ذكر هذا المعترض بل قرره وذكر أنه أول من أظهر مقالة التعطيل وإنه إنما أخذ هذه المقالة من اليهود والفلاسفة والصابئين فما وجه الاستدلال بكلام شيخ الاسلام على ما يدعيه من عدم الاجماع على قتله وشيخ الاسلام لم يذكر ما يدل على مطلوبه بل ذكر ما يناقضه ويدل على كفره ووجوب قتله اللهم إلا ما استراح إليه هذا المعترض من كلام شيخ الاسلام من أن الجعد كان معلم مروان فكان ماذا وهذا لا يستدل به عاقل فضلاً عن العالم والله المستعان .
( وأما قوله ) فهذا الذي قتل الجعد عامل من عمال نبي أمية قتله من غير مشاورة عالم من علماء الدين فكيف يقول ابن عبد الوهاب أنه قتل باجماع التابعين فأين الحياء من رب العالمين في نسبة الاجماع لهذا الفعل إلى التابعين وهو فعل عامل الجبارين .
( والجواب ) أن يقال لهذا الجاهل الذي ينطق بما لا يعقل قد كان خالد بن عبد الله القسري من عمال بني أمية وقد غضب لله وغار من كفر عدو الله الجعد بن درهم حيث زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولا كلم موسى تكليماً فقتله غضباً لله وغيره وحمية فأقر على ذلك وشكره عليه جميع أهل السنة فكان إجماعاً ولا يلزم من ذكر الاجماع على مسألة او قصية أو فتوى أن يبعث إلى جميع ويشاورهم على فعلها ولا يكون إجماعاً إلا ما كان كذلك وهذا لم يقله أحد من العلماء بل الذي ذكر أهل العلم أن الصحابي أو الواحد من العلماء إذا قال قولا أو قضى بقضيته فانتشرت وظهرت ولم يكن لها مخالف من الصحابة أو فعل ذلك أحد من التابعين ولم يعرف له مخالف أن ذلك إجماع وقد اشتهر قتل خالد بن عبد الله القسري لجعد عدو الله ولم ينكره أحد من التابعين ولا من بعدهم من العلماء ولم يعرف في ذلك مخالف فكان إجماعاً والطرق التي يعرف بها الاجماع القطعي معروفة عند أهل العلم مقررة في محلها لا تخفى على مثل شيخنا فإذا احتج بالاجماع قبل منه وأخذ عنه فإن القول ما قالت حزام ولا يقدح في مثل حكاية الاجماع على قتل الجعد الارجل مغموص بالنفاق قد غاظه وأمضه ما فعل أمراء الاسلام من قتل أعداء الله ورسوله وقد اقره على ذلك وشكره عامة علماء أهل السنة وأما تعليله بأن من عمال الجبارين فهو تعليل بارد . وأما علم هذا المفتون أن أكثر ولاة أهل الاسلام من عهد يزيد بن معاوية حاشا عمر بن عبد العزيز وما شاء الله من بني أمية قد وقع منهم ما وقع من الجرأة والحوادث العظام والخروج والفساد في ولاية أهل الاسلام ومع ذلك فسيرة الائمة الاعلام والسادة تاعظام معروفة مشهورة لا ينزعون يداً من طاعتهم فيما أمر الله به ورسوله من شرائع الاسلام وواجبات الدين واضرب لك مثلا بالحجاج بن يوسف الثقفي وقد اشتهر أمره في الامة بالظلم والغشم والاسراف في سفك الدماء وانتهاك حرمات الله وقتل من قتل من سادات الامة كسعيد بن جبير وحاصر ابن الزبير وقد عاذ بالحرم الشريف واستباح الحرمة وقتل ابن الزبير مع أن ابن الزبير قد أعطاه الطاعة وبايعه أهل مكة والمدينة واليمن وأكثر سواد العراق والحجاج نائب عن مروان ثم عن ولده عبد الملك ولم يعهد أحد من الخلفاء إلى مروان ولم يبايعه أهل الحل والعقد ومع ذلك لم يتوقف أحد من أهل العلم في طاعته والانقياد له فيما يسوغ طاعته فيه من أركان الاسلام وواجباته وكان ابن عمر ومن أدرك الحجاج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينازعونه ولا يمتنعون من طاعته فيما يقوم به الاسلام ويكمل به الايمان وكذلك من في زمانه من التابعين كابن المسيب والحسن البصري وابن سيرين وإبراهيم التيمي واشباههم ونظرائهم من سادات الامة واستمر العمل على هذا بين علماء الامة من سادات الامة وأئمتها يأمرون بطاعة الله ورسوله والجهاد في سبيله مع كل إمام براً وفاجر كما هو معروف في كتب أصول الدين والعقائد وكذلك بنو العباس استولوا على بلاد المسلمين قهرا بالسيف لم يساعدهم أحد من أهل العلم والدين فقتلوا خلقاً كثيراً وجما غفيراً من بني أمية وامرائهم ونوابهم وقتلوا ابن هبيرة أمير العراق وقتلوا الخليفة مروان حتى نقل أن السفاح قتل في يوم واحد ثمانين من بني أمية ووضع الفرض على جثتهم وجلس عليها ودعا بالمطاعم والمشارب ومع ذلك فسيرة الائمة كالاوزاعي ومالك والزهري والليث ابن سعد وعطاء بن أبي رباح مع هؤلاء الملوك لا تخفي على من له مشاركة في العلم واطلاع والطبقة الثانية من أهل العلم كأحمد بن حنبل ومحمد ابن اسمعيل ( البخاري ) ومحمد بن إدريس ( الشافعي ) وأحمد بن نوح وإسحق ابن راهوية وإخوانهم وقع في عصرهم من الملوك ما وقع من البدع العظام وانكار الصفات ودعوا إلى ذلك وامتحنوا فيه فقتل من قتل كمحمد بن نصر ومع ذلك فلا يعلم أن أحدا منهم نزع يدا من طاعة ولا رأي الخروج ، والمقصود أنه إذا فعل من عمال هؤلاء الملوك الظلمة أمرا يحبه الله ورسوله يجب على كل مسلم إعانته عليه وحضه على فعل ما أمر الله به ورسوله وكان فيه اعزاز الاسلام وأهله وقمع الشرك وأهله ومحق آثار البدع وأهلها ومن أحدثها فإنه لا يعاب على فعل ما أمر الله به ورسوله لكونه عاملا من عمال الظلمة الجبارين فكيف إذا أقره على ذلك كافة علماء السنة وشكروه على هذا الصنيع فلا يعيب بهذا إلا رجل جاهل لا يدري ما الناس فيه من أمر دينهم ولا يعيب على الشيخ محمد رحمه الله بنقل اجماع أهل السنة على ذلك إلا معتوه مصاب في عقله مغموص بالنفاق والله المستعان .
وأما قوله فلذلك قلنا
فذلك لم يجمع على قتله ولا
سوى خالد ضحى به وهو عن قصد

على أن ابن عبد الوهاب خالف إمامة الامام أحمد بن حنبل في دعوى الاجماع فإن أحمد يقول من ادعى الاجماع فهو كاذب ولذلك قلنا
وقد أنكر الاجماع أحمد قائلا
روى ذلك ابن القيم الا وحد الذي
لمن يدعيه قد كذبت بلا جحد
أتى بنفيس العلم في كل ما يبدي

فالجواب أن يقال
ودعواك في الاجماع انكار أحمد
يرون أمورا محدثات ويذكروا
فانكره لا مطلقا فهو قد حكى
كما ذكر ابن القيم إلا وحد الذي
على قتل جعد في قصيدته التي وفيها حكى الاجماع في غير موضع
وقد كان من سادات أصحاب أحمد
وقد ذكرا الاجماع بعض ذوى النهى
وذلك لا يخفى لدى كل عالم
فما وجه هذا اعتراض بنفيه
فذاك لأمر قد عناه من الضد
على ذلك الاجماع من غير ما نقد
على بعض ما يرويه إجماع من يهدي
أتى بنفيس العلم في كل ما يبدي
ابان بها شمس الهداية والرشد
وفي غيرها من كتبه عن ذوي النقد
ويحكي من الاجماع اقوال ذي المجد
فسل عنه أهل الاصابة من نجد (؟)
ففي كتب الاجماع ذاك بلا عد
وقد كن معلوما لدى كل مستهد

قال الشارح لابياته
قال محمد ابن أبي بكر ابن قيم الجوزية في كتابه أعلام الموقعين في الجزء الاول في أثناء كلامه وصار من لا يعرف الخلاف من المقلدين إذا احتج عليه بالقرآن والسنة قال هذا خلاف الاجماع وهذا هو الذي أنكره أئمة الاسلام وعابوا من ناحية على من ارتكبه وكذبوا من ادعاه فقال الامام أحمد في رواية ابنه عبد الله من ادعى الاجماع فهو كاذب انتهى بالفاظه وهذا ينقله أحد الائمة من أهل أصول الفقه الحنبلي فنقله ابن الحاجب في مختصر المنتهي وغيره وقال ابن حزم في شرحه المحلى أن من ادعى الاحاطة بالاجماع كذب وإذا عرفت هذا عرفت أن الشيخ محمد بن عبد والوهاب كذب بنص إمامه
( والجواب) أن يقال لهذا الجاهل الاجماع الذي نفاه الامام أحمد كذب من ادعاه الاجماع الذي يدعيه أهل البدع مما يخالف الكتاب والسنة فأما ما وافق الكتاب والسنة فحاشا وكلا كما قال ابن القيم رحمه الله فيما نقله عنه حيث قال وصار من لا يعرف الخلاف من المقلدين إذا احتج عليه بالكتاب والسنة قال هذا خلاف الاجماع وهذا هو الذي أنكره أئمة الاسلام وعابوه من كل ناحية على من ارتكبه وكذبوا من ادعاه . فأي دليل فيما نقلته على من يحكي اجماع أهل السنة والجماعة وإنما عابوا وكذبوا دعوى من ادعى ما يخالف والسنة وقد كان من المعلوم بالضرورة أن أهل العلم والائمة الراسخين يحكمون ويحتجون به لأنفسهم وينصرون به أقوالهم وقد جمع ابن هبيرة وابن حزم مسائل الاجماع مرتبة على أبواب الفقه وحكوها من أنفسهم و لأنفسهم وفي كتب الفقه كالاقناع والمغني والفروع والمقنع من ذكر الاجماع والاحتجاج ( به ) ما لا يخفىة على صغار الطلبة والطرق التي يعرف بها الاجماع القطعي معروفة عند أهل العلم مقررة في محلها لا تخفى على مثل شيخنا فإذا احتج بالاجماع قبل منه وأخذ عنه فإن القول ما قالت حزام . ومن الطرق التي يعرف بها الاجماع كون الحكم معلوماً بالضرورة من دين الاسلام فإذا عرفت هذا علمت يقينا أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يخالف امامه لأن نص إمامه أحمد رحمه الله فيمن حكى إجماعاً يخالف الكتاب والسنة وقد حكى الامام أحمد رحمه الله الاجماع على أن هذه الآية وهي قوله ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) إنها نزلت في الصلاة وحكى ابن القيم رحمه الله في أعلام الموقعين قول الامام الشافعي رحمه الله : اجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد كائنا من كان وقد كان من المعلوم عند أهل العلم أن الاجماع هو الاصل الثالث وأن الامة لا تجتمع على ضلالة وما أظن أن هذا الكلام يصدر من مثل الامام محمد بن إسماعيل الصنعاني رحمه الله لأن هذا الكلام الذي نقله عن ابن القيم في الاعلام لا يدل على ما ادعاه من نفي الاجماع مطلقاً فكيف يحتج به هذا الرجل وهو لا يدل على مقصوده بشيء من الدلالات والله أعلم وحسبنا الله ونعم الوكيل .

( فصل )
وإما قوله
كدعواه في أن الصحابة أجمعوا
لمن لزكاة المال قد كان مانعاً
على قتلهم والسبي والنهب والطرد
وذلك من جهل بصاحبه يردي

فالجواب أن يقال
وقولك فيما قاله الشيخ حاكياً
(( وذلك في أن الصحابة أجمعوا
(( لمن لزكاة المال قد كان مانعاً ))
جوابك عما قد ذكرت مفصلاً
حكى ذاك عن شيخ الوجود أخي التقي
وذاك أبو العباس أحمد ذو النهى
على ذلك الاجماع من غير ما جحد
على قتلهم والسبي والنهب والطرد ))
نعم قد ذكرنا في الجواب وفي الرد
فرده تجد طعما ألذ من الشهد
أمام الهدى السامي إلى ذروة المجد
وفي ذاك ما يكفي لمن كان ذا رشد

قال الشارح لأبياته
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته عن الشيخ ابن تيمية أنه قال في الكلام على كفر ما نعي الزكاة : والصحابة لم يقولوا هل أنت مقر بوجودها أو جاحد لها ؟ هذا لم يعهد من الصحابة والخلفاء بل قال الصديق والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلهم على منعها فجعل المبيح للقتل مجرد المنع لا جحد الوجوب (2) وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن يخلوا بها ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم جميعهم سيرة واحدة وهي قتل مقاتلهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار وسموهم جميعهم اهل الردة وكان من أعظم فضائل الصديق عندهم ان ثبته الله عند قتالهم ولم يتوقف كما توقف غيره فناظرهم حتى رجعوا إلى قوله وأما قتال المقرين بنبوة مسيلمة فهؤلاء لم يقع بينهم نزاع في قتالهم انتهى ما نقله ابن عبد الوهاب عن ابن تيمية ثم قال فتأمل كلامه في تكفير المعين والشهادة عليه إذا قتل بالنار وسبي ذراريهم وأولاده عند منع الزكاة انتهى ثم قال ومن أعظم ما يجلو الاشكال في مسألة التكفير والقتال لمن قصده اتباع الحق اجماع الصحابة على قتال مانعي الزكاة وادخالهم في أهل الردة وسبي ذراريهم وفعلهم فيهم ما صح عندهم وهو أول قتال وقع في الاسلام على من ادعى أنه من المسلمين انتهى .
( قلت ) لا أدري كيف هذا النقل فالذي قاله القاضي عياض الحصبي العلامة المالكي في شرحه لمسلم المسمى بالاكمال وقال غيره من علماء السنة وفحول الرجال إن الذين خالفوا الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ثلاثة أصناف صنف عادوا إلى عبادة الاصنام وصنف اتبعوا مسيلمة والاسود العنسي وكل واحد منهما ادعى النبوة قبل موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصدق مسيلمة أهل اليمامة وجماعة من غيرهم وصدق الاسود أهل صنعاء وجماعة غيرهم فقتل الاسود قبل وفاته صلى الله عليه وسلم وبقي بعض من أمن به فقاتلهم عمال أبي بكر رضي الله عنه وأما مسيلمة فجهز إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه الجيوش وكان أميرهم خالد بن الوليد فقلتوا مسيلمة بعد حرب شديدة وصنف ثالث استمروا على الاسلام إلا أنهم جحدوا الزكاة وتأولوا بأنها خاصة بزمنه صلى الله عليه وسلم وهم الذين ناظر عمر أبا بكر في قتالهم وهذا معروف في البخاري وغيره وفيه أن أبا بكر رضي الله عنه لم يقل بكفر من منع الزكاة وأنه بمنعه أياها ارتد عن الاسلام أذلو كان هذا رأيه وأنهم كفار لم يطالبهم بالزكاة بل يطالبهم بالايمان والرجوع ولقال لعمر لما ناظره أنهم كفار بل قال والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة وهو صريح أن قتالهم لمنعهم الزكاة ولذا قال والله لو منعوني عناقاً الحديث وهذا في صحيح البخاري وغيره وإنما قاتلهم الصديق رضي الله عنه لما أصروا على منعها ولم يعذرهم بالجهل لأنهم نصبوا القتال فبعث اليهم من دعاهم إلى الرجوع فلما أصروا قاتلهم ولم يكفرهم ثم اختلف الصحابة فيهم بعد الغلبة عليهم هل تقسم أموالهم وتسبى ذراريهم كالكفار أو لا تقسم أموالهم ولا تسبى الذرية كالبغاة فذهب أبو بكر رضي الله عنه إلى الاول وذهب عمر إلى الثاني ووافقه غيره بعد خلافته وأرجع إلى من كان سباهم أبو بكر وارجع إليهم أموالهم كما ذكره بسنده العلامة أبو عمر بن عبد البر في كتابه التمهيد قال الحافظ ابن حجر واستقر الاجماع على رأي عمر رضي الله عنه وقال ان تسمية هؤلاء أهل الردة تغليباً مع الصنفين الاولين والافليسوا بكفار انتهى وبه عرفت ما في نقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن ابن تيمية وانه مخالف لما في الصحيحين ولما قاله العلماء وأنه لا إجماع على تكفير مانعي الزكاة ولا على سبي ذراريهم ولا على نهب أموالهم فدعواه الاجماع من الصحابة باطلة بل ليس في الصحابة من كفر مانع الزكاة ولذا قلنا أن دعواه في الاجماع على قتل الجعد بن درهم كدعواه الاجماع من الصحابة على ما ذكر وزدناه إيضاحاً بقولنا اهـ .
فالجواب أن نقول
ما نقله هذا المعترض عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ثابت عنه لكنه أسقط من كلام شيخ الاسلام قوله في مانعي الزكاة فكفر هؤلاء وادخالهم في أهل الردة قد ثبت باتفاق الصحابة المستند إلى نصوص الكتاب والسنة وهذا يهدم أصله فلذلك حذفه وما نقله الشيخ عن شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه ووضريحه معروف مشهور عنه لا يستريب فيه عارف وهو الحق الصواب الذي ندين الله به كما هو معروف في السير والتواريخ وغيرها ولا عبرة بقول هذا المعترض وتشكيكه في هذا النقل فيما لا شك فيه فان عدم معرفته باجماع العلماء على قتل المختار ابن أبي عبيدة ونسبة ذلك إلى أعيان الملوك الذي لا يصلحون لذكر الاجماع وقوله ومقصوده بذلك ان الشيخ يحكي الاجماع عن مثل هؤلاء فلا يعول على نقله ولا يلتفت إليه مع أن الشيخ لم ينقل إلا إجماع التابعين مع بقية الصحابة وكذلك دعواه أن الاجماع لم ينعقد على قتل الجعد بن درهم وقد ذكر ذلك ابن قيم الجوزية في الكافية الشافية عن كافة أهل السنة وانهم شكروه على هذا الصنيع ثم لم يكتف بما ذكره من الخرافات حتى عمد إلى ما هو معلوم مشهور في السير والتواريخ وغيرها من كتب أهل العلم من اجماع الصحابة رضي الله عنهم على تكفير أهل الردة وقتلهم وسبي ذراريهم ونسائهم وإحراق بعضهم بالنار والشهادة على قتلاهم بالنار وإنهم لم يفرقوا بين الجاحد والمقر بل سموهم كلهم أهل الردة لأجل أن القاضي عياض ومن بعده ممن خالف الصحابة وحكم يمفهومه ورأيه مما يعلم أهل العلم من المحققين الذين لهم قدم صدق في العالمين أن هذا تحكم بالرأي فإن من أمعن النظر في كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله علم وتيقن صحة ما قاله وموافقته لصريح كلام الصحابة واجماعهم فإن الشهادة على قتلاهم بالنار واستباحة أموالهم وسبي ذراريهم من أوضح الواضحات على ارتدادهم مع ما ثبت من تسميتهم أهل الردة جميعاً ولم يسيروا مع مانعي الزكاة بخلاف سيرتهم مع بني حنيفة وطليحة الاسدي وغيره من أهل الردة ولم يفرقوا بينهم ومن نقل ذلك عنهم فقد كذب عليهم وافترى ودعوى أن ابا بكر رضي الله عنه لم يقل بكفر من منع الزكاة وانهم بمنعهم إياها لم يرتدوا عن الاسلام دعوى مجردة فأين الحكم بالشهادة على أن قتلاهم في النار هل ذاك إلا لأجل ارتدادهم عن الاسلام بمنع الزكاة ولو كان الصحابة رضي الله عنهم لا يرون أن ذلك ردة وكفراً بعد الاسلام لما سبوا ذراريهم وغنموا أموالهم ولساروا فيهم بحكم البغاة الذين لا تسبى ذراريهم وأموالهم ولم يجهزوا على جريحهم وقد كان الصحابة رضي الله عنهم اخشى لله واتقى من أن يصنعوا هذا الصنيع بمسلم ( ممن ) لا يحل سبي ذراريهم وأخذ اموالهم وهل هذا إلا غاية الطعن على الصحابة وتسفيه رأيهم وما اجمعوا عليه وتعليله بأنه لو كان يرى أنهم كفار لم يطالبهم بالزكاة بل يطالبهم بالايمان والرجوع تعليل بارد لا دليل عليه فانهم لم يكفروا ويرتدوا بترك الايمان بالله ورسوله وسائر اركان الاسلام وشرائعه فيطالبهم بالرجوع إلى ذلك وإنما كان ارتدادهم بمنع الزكاة وأدائها والقتال على ذلك فيطالبهم باداء ما منعوه واركان الاسلام فلما لما ينقادوا لذلك وقاتلوا كان هذا بسب ردتهم وعمر أجل قدرا ومعرفة وعلماً من أن يعارض أبا بكر أو يقره على خلاف الحق فغنه لما ناظره أبو بكر وأخبره أن الزكاة حق المال قال عمر فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق .
وقد كان من المعلوم أن جحد الصلاة أو تركها تهاوناً وأصر على ذلك أنه كافر . فلذلك قال أبو بكر والله لا قاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فمن جحد الزكاة ومنعها كان كمن جحد الصلاة وامتنع عن فعلها (3) وبذلك تعرف عمق علم الصحابة وأنهم ابر هذه الامة قلوباً واعمقها علما وأقلها تكلفاً ، قوما اختارهم الله لصحبة نبيه ولاظهار دينه .
وأما دعواه أن أبا بكر دعاهم إلى الرجوع فلما أصروا قاتلهم ، ولم يكفرهم فدعوى مجردة وتحكم بلا علم فأين ادخالهم في أهل الردة وسبي نسائهم وذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار لولا كفرهم وارتدادهم فإنهم لو كانوا مسلمين عندهم لما ساروا فيهم سيرة أهل الردة.
وشيخ الاسلام رحمه الله من أعلم الناس بأحوال الصحابة وبأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيره وكان إليه المنتهى في ذلك . قال الامام الذهبي في معجم شيوخه : هو شيخنا وشيخ الاسلام وفريد العصر علما ومعرفة وشجاعة وذكاء وتنويراً إليهاً ، وكرماً ونصحاً للأمة ، وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ، سمع الحديث وأكثر بنفسه من طلبه وكتابته وخرج ونظر في الرجال والطبقات وحصل ما لم يحصله غيره وبرع في تفسير القرآن وغاص في دقائق معانيه بطبع سيال وخاطر وقاد إلى مواضع الاشكال ميال واستنبط شيئاً لم يسبق إليها وبرع في الحديث وحفظه فقل من يحفظ ما يحفظ من الحديث مع شدة استحضاره له وقت الدليل وفاق الناس في معرفة الفقه واختلاف المذاهب وفتاوى الصحابة والتابعين واتقن العربية أصولاً وفروعاً ونظر في العقليات وعرف أقوال المتكلمين ورد عليهم ونبه على خطئهم وحذر منه ونصر السنة بأوضح حجج وأبهر براهين وأوذي في الله تعالى من المخالفين وأخيف في نصره السنة المحفوظة حتى أعلى الله مناره وجمع قلوب اهل التقوى على محبته والدعاء له وكبت أعدائه وهدى به رجالا كثيراً من أهل الملل والنحل وجبل قلوب الملوك والأمراء على الانقياد له غالباً وعلى طاعته وأحيى به الشام بل الاسلام بعد أن كان ينثلم خصوصاً في كائنة التتار وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي فلو حلفت بين الركن والمقام أني ما رأيت بعيني مثله وأنه ما رأى هو مثل نفسه لما حنثت انتهى . وقال ابن الوردي في تاريخه وقد عاصره ورآه : وكانت له خبرة تامة بالرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم ومعرفته بفنون الحديث مع حفظه لمتونه الذي انفرد به وهو عجباً في استحضاره واستخراج الحجج منه وإليه المنتهي في عزوه إلى الكتب الستة والمسند حيث يصدق عليه أن يقال كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث ولكن الاحاطة لله تعالى غير أنه يغترف فيه من بحر وغيره من الائمة يغترفون من السواقي وأما التفسير فسلم له ( قال ) وله الباع الطويل في معرفة مذاهب الصحابة والتابعين قل أن يتكلم في مسألة إلا ويذكر فيها مذاهب الاربعة ، وقد خالف الاربعة في مسائل معروفة وصنف فيها واحتج لها بالكتاب والسنة وبقي سنين يفتى بما قام الدليل ( عليه ) عنده ولقد نصر السنة المحضة والطريقة السلفية .
وكان دائم الابتهال كثير الاستغاثة قوي التوكل ثابت الجأش له أوراد وأذكار يديمها ، لا يداهن ولا يحابي ، محبوباً عند العلماء والصلحاء والامراء والتجار والكبراء انتهى ملخصاً .
وإذا كانت هذه حاله عند أهل العلم بالحديث والجرح والتعديل وأنه كان إليه المنتهي في هذه الحقائق علماً وعملاً ومعرفة واتقاناً وحفظاً وقد جزم بإجماع الصحابة فيما نقله عنهم في أهل الردة تبين لك أنه لم يكن بين الصحابة خلاف قبل موت أبي بكر رضي الله عنه ولم يعرف له مخالف منهم بعد أن ناظرهم ورجعوا إلى قوله ولو ثبت خلافهم قبل موت أبي بكر وبعد الغلبة على أهل الردة كما زعم ذلك من زعمه لذكر شيخ الاسلام ولم يجزم بإجماعهم على كفر مانعي الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم وقد اختلفوا ، هذا ما لا يكون أبداً وسيأتي كلامه في المنهاج قريباً إن شاء الله تعالى . وإنما ارجع عمر إلى من كان سباهم أبو بكر أموالهم وذراريهم بعد أن أسلموا ورجعوا إلى ما خرجوا عنه تطبيقاً لقلوبهم ورأياً رآه ولم يكن ذلك ابطالاً لما أجمع عليه الصحابة قبل ذلك كما ارجع رسول الله عليه وسلم إلى هوازن ذراريهم لما أسلموا تطييبا لقلوبهم وكما رأى رضي الله عنه أن لاتباع أمهات الاولاد كما رأى أن لا تجتمع ذمية ومؤمنة تحت رجل وكما رأى في الطلاق بلفظ واحد أن يجيزه عليهم عقوبة لما تتايعوا في الطلاق المحرم ولم يطلقوا للسنة فاجازه عليهم عقوبة وتأديبا لهم . ولم تجمع الامة على كل ما ذكرنا بل لم يزل الخلاف واقعاً بين الامة كما ذكره العلامة ابن القيم رحمه الله في الهدي النبوي وفي إغاثة اللهفان وفي أعلام الموقعين .
والمقصود أن ما ذكره هذا المعترض من عدم الاجماع لا يصح وأن ذلك إن كان صدر من عمر رضي الله عنه فهو رأي رآه بعد أن دخلوا في الاسلام وأما قول ابن حجر أن تسمية هؤلاء اهل الردة تغليباً مع الصنفين الاولين وإلا فليسوا بكفار انتهى فهذا تأويل منه وليس بأبشع ولا أشنع مما تأولوه في الصفات وقد ثبت ذلك في الكتاب والسنة لأنهم رأوا ذلك مستحيلاً في عقولهم . وإذا كان صدر منهم ذاك في صفات رب العالمين وتأولوها بما لا يليق بجلال الله وعظمته فكيف لا يتأولون ما صدر من الصحابة مما يخالف آراءهم وتحيله عقولهم وقد بينا ما في ذلك من الوهم والغلط على الصحابة بمجرد ما فهموه ورأوا أنه الحق .
وإذا ثبت الاجماع عن الصحابة بنقل الثقات فلا عبرة بمن خالفهم وادعى الاجماع على ما فهمه وليس ما نقله عنهم بلفظ صريح يدل على تكفيرهم وإنما بدعاوي مجرد عن الدليل ولم يخالف الشيخ محمد رحمه الله ما في البخاري وإنما ذكر ذلك عياض من عند نفسه بمجرد مفهومه من الحديث والمخالف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zraiga34.alafdal.net
 
تبرئة الشيخين الامامين من تزوير اهل الكذب 1
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عوين الزريقة :: الإسلامي :: قسم الفقه-
انتقل الى: